يريد أن يقول لك بعدها : إنهم في أمر الخلافة ، قد اجتهدوا فأخطأوا .
ثم هو يقول لك مرة أخرى ، لكي يمهد لإقناعك بأنهم مأجورون
على غصب الخلافة :
" إن النبي ( ص ) نص على علي عليه السلام ، لكن الصحابة قد
فهموا ذلك بطريقة أخرى " .
أي أن القضية لم تكن عدوانا ، ولا هي غصب حق معلوم ،
وإنما كانت مجرد سوء فهم لكلام الرسول ( ص ) ، ولم يكن سوء
الفهم هذا منحصرا بالمعتدين ، والغاصبين ، بل الصحابة كلهم قد
فهموا نفس ما فهمه الغاصبون حيث يقال لك في مورد آخر : إن النبي
( ص ) قد نص على علي عليه السلام يوم الغدير ، لكن طبيعة الكلام
الذي قاله النبي تجعل الناس في شك .
إذن ، هم يريدون منك أن تقول " ألف " لكي تقول " باء " ، ثم
ينتزعون منك " التاء " وهكذا إلى " الياء " . .
العقبة الكؤود :
وأعظم عقبة تواجه هؤلاء هي ضرب الزهراء ( ع ) ، وإسقاط
جنينها ، وإحراق بيتها ، واقتحامه بالعنف والقسوة البالغة ، دونما مبرر
مقبول أو معقول . ولو أن عليا هو الذي كان قد واجه القوم لأمكن أن
تحل العقدة ، باتهامه بأنه هو المعتدي على المهاجمين ( ! ! ) .
ويزيد الأمر تعقيدا ما قاله النبي ( ص ) في حق فاطمة عليها
السلام ، وكون هذه الأمور قد حصلت فور وفاته صلى الله عليه وآله ،
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٦