وقد ناقش البعض في هذا الحديث ، فقال : " إن المفروض في
الملك أنه جاء يحدثها ، ويسلي غمها ، ليدخل عليها السرور ، فيكف
تشكو ذلك إلى أمير المؤمنين ؟ مما يدل على أنها كانت متضايقة من
ذلك .
كما أن الظاهر منه أن الإمام عليه السلام لا يعلم به ، وأن
المسألة كانت سماع صوت الملك ، لا رؤيته " . انتهى .
ونقول :
ليس ثمة مشكلة من حيث رؤية الملك أو سماع صوته فقط ،
ولا في أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم ذلك أو لا يعلم .
وليس هذا هو محط النظر ، وإن كان إثباته في غاية السهولة ،
لكن لا دور له في إثبات مصحف فاطمة أو نفيه ، ولا في كونها أول
مؤلفة في الإسلام أو عدمه ، فلا داعي لطرح الكلام بهذه الكيفية .
وأما تضايقها عليها السلام فلم يكن من حديث الملك معها ،
بل كان لأجل أن الملك كان يذكر لها أيضا ما سيجري على ذريتها ،
ففي كتاب المحتضر : أن فاطمة ( ع ) لما توفي أبوها ( ص ) قالت لأمير
المؤمنين ( ع ) : إني لأسمع من يحدثني بأشياء ووقائع تكون في ذريتي ،
قال : فإذا سمعتيه فأمليه علي ، فصارت تمليه عليه ، وهو يكتب . وروي
أنه بقدر القرآن ثلاث مرات ، ليس فيه شئ من القرآن .
فلما كمله سماه " مصحف فاطمة " لأنها كانت محدثة
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 110
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٠