ومن الواضح : أن كونها جزءا من كيانه الجسدي والمادي من
حيث بنوتها النسبية له ، ليس هو السبب في كون ما يرضيها يرضيه ،
وذلك لأمرين :
الأول : إنه ( ص ) لا ينطلق في مواقفه من موقع العصبية للقرابة
أو للعرق أو ما إلى ذلك ، بل هو ( ص ) إنما يريد أن يكون كل ما لديه
من خصوصيات ، أو امتيازات ، أو قدرات مادية أو معنوية في خدمة
هذا الدين ، ومن أجله ، وفي سبيله .
الثاني : إن البنوة النسبية أو بالتبني لا تكفي بحسب طبيعتها
لاكتساب امتياز بهذا المستوى من الخطورة ، وإن كانت لها أهميتها
من حيث أنها تشير إلى صفاء العنصر ، وطهارة العرق ، لأنها ( ع )
كانت نورا في الأصلاب الشامخة ، والأرحام المطهرة ، ولكن من
الواضح إن الحفاظ على هذا الطهر بحاجة إلى جهد ، وحين لم يبذل
ابن نوح ( ع ) - الذي تحدثت بعض الروايات عن أنه ابن له ( ع ) بالتبني
لا بالولادة ( 1 ) - هذا الجهد هلك وضل ، حتى قال الله عنه لأبيه نوح :
* ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) * ، ولذلك لم يكن رضا ابن
نوح رضا الله ورسوله ، ولا غضبه غضب الله ورسوله .
فالمراد بكونها ( بضعة منه ) لا بد أن يكون معنى يصلح أن
يكون مرتكزا لكون رضاها رضاه ( ص ) ، وأذاها أذاه ، خصوصا مع
علمنا بأنه ( ص ) قد قال ذلك حينما أجابت عن سؤال : ما خير
للمرأة ؟ فقالت : أن لا ترى الرجال ولا يراها الرجال ، كما سيأتي
هامش
( 1 ) فلا موقع لما يقوله البعض من أن العاطفة الأبوية لنوح قد أثرت عليه فانساق
معها حتى إنه لم يلتفت لخطاب الله له بهذا الشأن . راجع : البرهان في تفسير
القرآن : ج 2 ص 220 .