والتكهنات ، وتصاغ التهم ، فينشغل الناس بها ، وينسوا ما وراء ذلك .
ونحن لا نريد أن نفرض على أحد أن يحسن ظنه بأي كان ،
وإن كنا نعتقد : أن إحسان الظن - خصوصا - على المستوى العلمي
هو ما تدعو إليه الأخوة الإسلامية والإيمانية .
ولكننا نذكر المشتغلين بالشأن العلمي بأمر يوجبه الله سبحانه
وتعالى على الجميع ، وهو أن عليهم أن ينأوا بأنفسهم على التكهنات ،
والتهم والرجم بالغيب ، مع ما يتضمن ذلك من تعد على كرامات
الناس من دون إثبات له بالطرق الشرعية . وهذا التعدي مرفوض ، ويعد
مخالفة لأحكام الشرع والدين ، وللضمير والوجدان .
ثم إننا نذكر أيضا بأمرين :
أحدهما : إن هذا النوع من الفهم للأمور ، لا يقلل من قيمة
الطرح العلمي أو الفكري الذي تقدمه تلك المعالجة ، التي ربما يراد
حجب تأثيرها بأساليب كهذه ، بل تبقى الروح العلمية ، ومتانة الدليل
هي المعيار والميزان في الرد أو في القبول ، إذا اقتضى الأمر أيا من هذين
الأمرين في أي مسألة من المسائل التي هي في صلب اهتماماتنا ، وتقع
في سلم الأولويات عندنا .
الثاني : إننا قد لا نجد مبررا لإساءة الظن هذه ، لأن المعابير
الشرعية هي التي يجب أن تحكم أي موقف أو سلوك ، لا سيما إذا
كانت العلاقة فيما بين طرفي الحوار حميمة وسليمة على مدى حين
طويل من الدهر ، لولا هذه المعارضة للأفكار ، يريد أن يروج لها ،
ويستظهر بها ، وينتصر لها بقوة وبحماس ، فحرك الطرف الآخر شعوره
بالمسؤولية العلمية أو الشرعية لبيان ما يراه حقا وصدقا ، ولا حرج ولا
غضاضة في ذلك ، بل إنه لو لم يفعل ذلك لكان للريب في صلاحه
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦