ثالثها : إجماع أئمة العترة الطاهرة ( علي وبنيه الأوصياء ) على القول
بعدم جواز المسح على كل حائل سواء في ذلك الخف والجورب والحذاء
وغيرها من سائر الأجناس والأنواع ( 1 ) وأخبارهم صريحة بالمعارضة لأخبار
الجمهور ( 2 ) الدالة على الجواز ، والقاعدة المسلمة في الأخبار المتعارضة تقديم ما
وافق منها كتاب الله عز وجل هذا إذا تكافأت سندا ودلالة . وأنى يكافأ
ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وأعدال كتاب الله تعالى وسفن نجاة الأمة وباب
حطتها وأمانها من الاختلاف .
رابعها : أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر ومصر لأن الحاجة إلى
معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة - كما قلنا سابقا - عامة لرجال
الأمة ونسائها ، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة من أوقات حضرهم
وسفرهم ، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلفون في عهد
النبوة وبعده ، ولكان مسلما بينهم في كل خلف ولا سيما مع مجيئه عبادة
محضة غير معقولة المعنى ( 3 ) غريبة في باب العبادات تستوجب الشهرة بغرابتها .
هامش
( 1 ) روى إجماعهم ( ع ) على هذا غير واحد من أعلام الإمامية أحدهم الإمام السيد
علي الطباطبائي في كتابه البرهان القاطع ، وأعلام الإمامية يدينون الله متقربين إليه
بالعمل على ما يقتضيه مذهب أئمة أهل البيت في الفروع والأصول منذ عهدهم عليهم
السلام إلى يومنا فهم أعرف الناس بفقههم وحديثهم وسرهم وعلانيتهم .
( 2 ) أخبارهم المعارضة لأخبار الجمهور في هذه المسألة كثيرة حتى قال الإمام
الطباطبائي في برهانه القاطع حيث ذكرها : ولا يبعد تواترها .
( 3 ) لكن الإمام أبا حنيفة يرى أن الوضوء من الواجبات التوصلية لا تتوقف صحته
على نية كغسل الثوب المتنجس وهذا الرأي في المسح على الخفين في الخصوص
كما ترى .