الوضوء بآية التيمم ، على أن المغيرة وجريرا ممن لا نحتج بهم ، وعن
قريب تقف على ما أر ابنا في المغيرة ، ولجرير سيرة مع الوصي أوجبت
لنا الريب فيه أيضا .
سادسها : أن عائشة أم المؤمنين كانت - على مكانتها من السنة
والفطنة ومكانها من مهبط الوحي والتشريع - تنكر المسح على الخفين
أشد الانكار ، وابن عباس - وهو حبر الأمة وعيبة الكتاب والسنة لا
يدافع - كان من أشد المنكرين أيضا وقد بلغا في إنكارهما أبعد غاية
يندفع فيها المنكر اندفاع الثائر ، ألا تمعن معي في قولها ( 1 ) لأن تقطع
قدماي أحب إلي من أمسح على الخفين . وفي قوله :
لأن أمسح على جلد الحمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين .
بجدك هل يجتمع هذا الشكل من الانكار مع اعتبار تلك الأخبار ؟ !
كلا بل لا يجتمع مع احترامها وإذا كانت هذه أقوال المشافهين بها
العارفين بغثها وسمينها فكيف يتسنى لنا الركون إليها على بعدنا
المتنائي عنها قرونا وأحقابا .
ومن أمعن محررا في إنكار الأدنين من رسول الله صلى الله عليه وآله كزوجته وابن
عمه وسائر الهداة القادة من عترته اضطره ذلك إلى الريب في تلك
الأخبار .
ومن هنا تعلم أن القول بتواترها إسراف وجزاف . أتبلغ حد التواتر ثم
يجهلها هؤلاء السفرة البررة ؟ ! أو يتجاهلون بها ؟ ! سبحانك هذا بهتان
عظيم .
هامش
( 1 ) تجد قولها هذا في أول صفحة 371 من الجزء الثالث من تفسير الرازي ، وهناك
كلمة ابن عباس .