تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كما قال ، فإن هذه الثمرة بمنزلة المنفعة في الإجارة . ولو حال بين المستأجر الحائل وبينها حائل يخصه مثل مرضه ونحوه لم تسقط عنه الأجرة بخلاف الحائل العالم فإنه يسقط أجرة ما ذهب به من المنفعة .
فصل هذا إذا اشترى الثمرة والزرع ، فإن اشترى الأصل بعد ظهور الثمر أو قبل التأبير واشترط الثمر فلا جائحة في ذلك عند أصحابنا ومالك وغيرهما . ولذلك احترز الخرقي من هذه الصورة فقال : وإذا اشترى الثمرة دون الأصل فتلفت بجائحة من السماء رجع بها على البائع ، وذلك لأنه هنا حصل القبض الكامل بقبض الأصل ، ولهذا لا يجب على البائع سقي ولا مؤونة أصلاً ، فإن المبيع عقار والعقار قبض بالتخلية ، والثمر دخل ضمناً وتبعاً ، فإذا جاز بيعه قبل صلاحه جاز هنا تبعاً ، ولو بيع مقصوداً لم يجز بيعه قبل صلاحه .
فصل هذا الكلام في البيع المحض للثمر والزرع ، وأما الضمان والقبالة وهو أن يضمن الأرض والشجر جميعاً بعوض واحد لمن يقوم على الشجر والأرض ويكون الثمر والزرع له ، فهذا العقد فيه ثلاثة أقوال . أحدها أنه باطل وهذا القول منصوص عن أحمد ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، بناء على أن في ذلك تبعاً للثمر قبل بدو صلاحه ( والثاني ) يجوز إذا كانت الأرض هي المقصودة والشجر تابع لها بأن يكون شجراً قليلاً ، وهذا قول مالك ( والثالث ) حواز ذلك مطلقاً ، قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم ، منهم ابن عقيل ، وهذا هو الصواب لأن إجارة الأرض جائزة ولا يمكن ذلك إلا بإدخال الشجر في العقد فجاز للحاجة تبعاً ، وإن كان في ذلك بيع ثمر قبل بدو صلاحه