تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وبهذا الكلام يظهر المعنى في المسئلة وإن ذلك تلف قبل التمكن من القبض المقصود بالعقد ، فيكون مضموناً على البائع كتلف المنافع قبل التمكن من قبضها . وذلك لأن التخلية ليست مقصودة لذاتها وإنما مقصودها تمكن المشتري من قبض المبيع ، والثمر على الشجر ليس بمحرز ولا مقبوض ، ولهذا لا قطع فيه ، ولا المقصود بالعقد كونه على الشجر . وإنما المقصود حصاده وجداده ، ولهذا وجب على البائع ما به يتمكن من جداده وسقيه ، والأجزاء الحادثة بعد البيع داخلة فيه وإن كانت معدومة كما تدخل المنافع في الإجارة وإن كانت معدومة ، فكيف يكون المعدوم مقبوضاً قبضاً مستقراً موجباً لانتقال الضمان ؟
فصل وعلى هذا الأصل تتفرع المسائل ، فالجائحة هي الآفات السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد ، مثل الريح والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك ، كما لو تلف بها غير هذا المبيع . فإن أتلفها آدمي يمكن تضمينه ، أو غصبها غاصب ، فقال أصحابنا كالقاضي وغيره : هي بمنزل إتلاف المبيع قبل التمكن من قبضه ، يخير المشتري بين الإمضاء والفسخ كما تقدم ، وإن أتلفها من الآدميين من لا يمكن ضمانه كالجيوش التي تنهبها واللصوص الذين يخربونها ، فخرجوا فيه وجهين ( أحدهما ) ليست جائحة لأنها من فعل آدمي ( والثاني ) وهو قياس أصول المذهب أنها جائحة وهو مذهب مالك كما قلنا مثل ذلك في منافع الإجارة ، لأن المأخذ إنما هو إمكان الضمان ، ولهذا لو كان المتلف جيوش الكفار أو أهل الحرب كان ذلك كالآفة السماوية ، والجيوش واللصوص وإن فعلوا ذلك ظلماً ولم يكن تضمينهم فهم بمنزلة البرد في المعنى ، ولو كانت الجائحة قد عيبته ولم تتلفه فهو كالعيب الحادث قبل التمكن من القبض ، وهو كالعيب القديم يملك به الفسخ أو الأرض حيث يقول به ، وإذا كان ذلك بمنزلة تلف المبيع قبل التمكن من قبضه فلا فرق بين قليل الجائحة