تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وتلفت بآفة سماوية أن يضمن جميع الثمرة كما يضمنها عنده بالعقد الصحيح ، فإن ما ضمن بالقبض في أحدهما ضمن بالقبض في الآخر ، إلا أنه يضمن هنا بالمسمى وهناك بالبدل . وهذه حجة قوية لا محيص عنها ، فإنه إن جعل ما لم يخلق من الأجزاء مقبوضاً لزمه أن يضمن في العقد الفاسد ، وإن جعله غير مقبوض لزمه أن لا يضمن في العقد الصحيح . والأول باطل قطعاً مخالف للنص والإجماع . ومن قال من الكوفيين أن المعقود عليه هو ما وجد فقط وهو المقبوض فقد سلم من هذا التناقض ، لكن لزمه مخالفة النصوص المستفيضة ، ومخالفة عمل المسلمين قديماً وحديثاً ، ومخالفة الأصول المستقرة ، ومخالفة العدل الذي به تقوم السماء والأرض ، كما هو مقرر في موضعه . وهذا كالحجج القاطعة على وجوب وضع الجوائح في العقود الصحيحة والفاسدة ، ووضعها في العقد الفاسد أقوى ، وأما إذا جعلنا الضمان صحيحاً فإنا نقول بوضع الجوائح فيه ، كما نقوله في الشراء وأولى أيضاً ، وأما من يصحح هذه الحيلة ويرى العقد صحيحاً فقد نقول أنت مساق والمساقاة ليس فيها جائحة فيبني هذا على وضع الجوائح في المساقاة .
فصل وأما الجوائح في الإجارة فنقول : لا نزاع بين الأئمة أن منافع الإجارة إذا تعطلت قبل التمكن من استيفائها سقطت الأجرة ، لم يتنازعوا في ذلك كما تنازعوا في تلف الثمرة المبيعة ، لأن الثمرة هناك قد يقولون قبضت بالتخلية ، وأما المنفعة التي لم توجد فلم تقبض بحال . ولهذا نقل الإجماع على أن العين المؤجرة إذا تلفت قبل قبضها بطلت الإجارة ، وكذلك إذا تلفت عقب قبضها وقبل التمكن من الانتفاع ، إلا خلافاً شاذاً حكوه عن أبي ثور . لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه تلف المبيع بعد القبض جعلا لقبض العين قبضاً للمنفعة .