تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والوجه الثاني فيها الجائحة كالثمرة . وهذا هو الذي قطع به غير واحد من أصحابنا كأبي محمد لم يذكروا فيه خلافاً ولم يفرقوا بين ذلك وبين الثمرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وبيع الحب حتى يشتد ، فبيع هذا بعد اسوداده كبيع هذا بعد اشتداده . ومن حين يشتد إلى حين يستحصد مدة قد تصيبه فيها جائحة . ومن أصحابنا من قال : ما تكرر حمله كالقثاء والخيار ونحوهما من الخضر والبقول وغيرهما فهو كالشجر وثمره كثمره في ذلك لصحة بيع أصوله صغاراً كانت أو كباراً مثمرة أو غير مثمرة .
فصل هذا إذا تلفت قبل كمال صلاحها ووقت جدادها ، فإن تركها إلى حين الجداد فتلفت حينئذ فكذلك عند أصحابنا . ونقل عن مالك أنها تكون من ضمان المشتري . وللشافعي قولان ، وذلك لأنه لم يبق على البائع شيء من التسليم ، والمشتري لم يحصل منه تفريط لا خاص ولا عام فإن تأخيرها إلى هذا الحين من موجب العقد . فأصحابنا راعوا عدم تمكن المشتري وعدم تفريطه ، والمنازع راعى تسليم البائع وتمكينه . وأما إن تركها حتى يجاوز ( 1 ) نقلها وتكامل بلوغها ثم تلفت ففياه لأصحابنا ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن يكون من ضمان البائع أيضاً لعدم كمال قبض المشتري وهو الذي قطع به القاضي في المجرد وابن عقيل وأكثر الأصحاب وهو مذهب مالك والشافعي ، لكن القاضي في المجرد علله بما إذا لم يكن له عذر دون ما إذا عاقه مرضه أو مانع ، وأما غيره فذهبوا إلى الوجه الثالث وهو عدم اعتبار إمكان الرفع والجد . قال ابن عقيل : هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا وهو
هامش
( 1 ) بياض بالأصل
مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 219 | ابن تيمية / السيد محمد رشيد رضا