وكثيرها في أشهر الروايتين ، وهي قول الشافعي وأبي عبيدة وغيرهما من فقهاء الحديث لعموم الحديث والمعنى ( والثانية ) أن الجائحة الثلث فما زاد كقول مالك ، لأنه لا بد من تلف بعض الثمر في العادة ، فيحتاج إلى تقدير الجائحة فتقدر بالثلث ، كما قدر به الوصية والنذر ومواضع في الجراح وغير ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الثلث ، والثلث كثير " وعلى الرواية الأولى يقال ، الفرق مرجعه إلى العادة ، فما جرت العادة بسقوطه أو أكل الطير أو غيره له فهو مشروط في العقد ، والجائحة ما زاد على ذلك ، وإذا زادت على العادة وضعت جميعهاً ، وكذلك إذا زادت على الثلث وقلنا بتقديره بأنها توضع جميعها ، وهل الثلث مقدر بثلث القيمة أو ثلث المقدار ؟ على وجهين ، وهما قولان في مذهب مالك .
فصل
والجوائح موضوعة في جميع الشجر عند أصحابنا ، وهو مذهب مالك . وقد نقل عن أحمد أنه قال : إنما الجوائح في النخل ، وقد تأوله القاضي على أنه أراد إخراج الزرع والخضر من ذلك ، ويمكن أنه أراد أن لفظ الجوائح الذي جاء به الحديث هو في الخل وباقي الشجر ثابتة بالقياس لا بالنص ، فإن شجر المدينة كان النخل . وأما الجوائح فيما يبتاع من الزرع ففيه وجهان ذكرهما القاضي وغيره ( أحدهما ) لا جائحة فيها ، قال القاضي : وهذا أشبه ، لأنها لا تباع إلا بعد تكامل صلاحها وأوان جدادها ، بخلاف الثمرة فإن بيعها جائز بمجرد بدو الصلاح ومدته تطول . وعلى هذا الوجه حمل القاضي كلام أحمد : إنما الجوائح في النخل - يعني لما كان ببغداد - وقد سئل عن جوائح الزرع فقال : إنما الجوائح في النخل . وكذلك مذهب مالك أنه لا جائحة في الثمرة إذا يبست ، والزرع لا جائحة فيه كذلك ، لأنه إنما يباع يابساً ، وهذا قول من لا يضع الجوائح في الثمر كأبي حنيفة والشافعي في القول الجديد المعلق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أي المعلق على عدم صحة الحديث وقد صح فوجب العمل به على قاعدته