تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
القطع جاز إذا لم يكن فيه فساد يحظره الشرع ، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً وحرم حلالاً ، وإن أطلقا فالعرف تأخير الجداد والحصاد إلى كمال الصلاح . وأما استدلالهم بأن القبض هو التخلية فالقبض مرجعه إلى عرف الناس ، حيث لم يكن له حد في اللغة ولا في الشرع . وقبض ثمر الشجر لا بد فيه من الخدمة والتخلية المستمرة إلى كمال الصلاح ، بخلاف قبض مجرد الأصول ، وتخلية كل شيء بحسبه ، ودليل ذلك المنافع في العين المؤجرة . وأما استدلالهم بجواز التصرف فيه بالبيع ، فعن أحمد في هذه المسألة روايتان : ( أحدهما ) لا يجوز بيعه ما دام مضموناً على البائع لأن بيع ما لم يقبض فلا يجوز وعلى هذا يمنع الحكم في الأصل ( والرواية الثانية ) يجوز التصرف ، وعلى هذه الرواية فذلك بمنزلة منافع الإجارة بأنها لو تلفت قبل الاستيفاء كانت من ضمان المؤجر بالاتفاق ، ومع هذا فيجوز التصرف فيها قبل القبض ، وذلك لأنه في الموضعين حصل الإقباض الممكن فجاز التصرف باعتبار التمكن ، ولم يدخل في الضمان لانتفاء كماله وتمامه الذي به يقدر المشتري والمستأجر على الاستيفاء ، وعلى هذا فعندنا لا ملازمة بين جواز التصرف والضمان ، بل يجوز التصرف بلا ضمان كما هنا ، وقد يحصل الضمان بلا جواز تصرف كما في المقبوض قبضاً فاسداً ، كما لو اشترى قفيزاً من صبرة فقبض الصبرة كلها ، وكما في الصبرة قبل نقلها على إحدى الروايتين . اختارها الخرقي . وقد يحصلان جميعاً وقد لا يحصلان جميعاً . ولنا في جواز إيجار العين المؤجرة بأكثر من أجرتها روايتان ، لما في ذلك من ربح ما لم يضمن ، ورواية ثالثة : إن زاد فيها عمارة جازت زيادة الأجرة فتكون الزيادة في مقابلة الزيادة . فالروايتان في بيع الثمار المشتراة نظير الروايتين في إيجار العين المؤجرة ، ولو قيل في الثمار إنما يمنع من الزيادة على الثمن كرواية المنع في الإجارة لتوجه ذلك .