تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بالبيع وغيره ، وجواز التصرف يدل على حصول القبض لأن التصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز ، فهذا سر قولهم . وقد احتجوا بظاهر من أحاديث معتضدين بها ، مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد قال : أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تصدقوا عليه " فتصدق الناس عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " ومثل ما روي في الصحيحين أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تألى أن لا يفعل خيراً " . ولا دلالة في واحد من الحديثين ، أما الأول فكلام مجمل فإنه حكى أن رجلاً اشترى ثماراً فكثرت ديونه فيمكن أن السعر كان رخيصاً فكثر دينه لذلك ، ويحتمل أنها تلفت أو بعضها بعد كمال الصلاح أو حوزها إلى الجرين أو إلى البيت أو السوق ، ويحتمل أن يكون هذا قبل نهيه أن تباع الثمار قبل بدو صلاحها . ولو فرض أن هذا كان مخالفاً لكان منسوخاً ، لأنه باق على حكم الأصل وذاك ناقل عنه ، وفيه سنة جديدة فلو خولفت لوقع التغيير مرتين ، وأما الحديث الثاني فليس فيه إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم " تألى أن لا يفعل خيراً " والخير قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً ، ولم يحكم عليه لعدم مطالبة الخصم وحضور البينة أو الإقرار ، ولعل التلف كان بعد كمال الصلاح .
وقد اعترض بعضهم على حديث الجوائح بأنه محمول على بيع الثمر قبل بدو صلاحه كما في حديث أنس . وهذا باطل لعدة أوجه . أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة " والبيع المطلق لا ينصرف إلا إلى البيع الصحيح .