فإذا ما ذكره الخطيب لا يمنع من التقريب والتجاوب ، والتفاهم واتحاد الكلمة ، بعد
الاتفاق على الأسس التي قام عليها الاسلام ، وعلى المسلمين ان لا يتركوا الاعتصام
بحبل الله لهذه الآراء التي أحدثتها سياسة الأمراء الجبابرين ، وان يتمسكوا بالدعوة
المحمدية ، وهدى القرآن والسنة ، ويأخذوا بقوله تعالى ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت
ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) .
فلا يجددوا هذه المناقشات ، ولا يخوضوا في هذه المباحث ، فإنه ليس عليهم حساب
الأموات ، ولا ينبغي ان يكون لهم غرض الا نشد ان الحقيقة ، فان الله عليم بما في صدور
العالمين .
خدمات الفرس للاسلام والمسلمين
يجب على كل مسلم في شرق الأرض وغربها ان يقدر خدمات الفرس للاسلام
وعلومه ، وان يفتخر بهم وبمساعيهم الجميلة في سبيل اعلاء كلمة الاسلام ومعارفه
وآدابه ، قوم مدحهم الله في كتابه ، فقال سبحانه وتعالى ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا
في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء
وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) .
اخرج البغوي في مصابيح السنة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية
( وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) قالوا : يا رسول الله من هؤلاء
الذين ان تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم
قال : هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناله رجال من الفرس .
واخرج أيضا عن أبي هريرة قال : ذكرت الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
النبي صلى الله عليه وآله : لأنا بهم أو ببعضهم أوثق منى بكم أو ببعضكم .
واخرج أيضا عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ نزلت سورة
الجمعة فلما نزلت هذه ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قالوا : من هؤلاء يا رسول الله ؟
قال : وفينا سلمان الفارسي ، ثم قال : فوضع النبي صلى الله عليه وآله يده على سلمان ثم قال : لو كان
الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء . واخرج ابن الأثير في أسد الغابة ف عن قيس
بن سعد : لو كان العلم متعلقا بالثريا لناله ناس من فارس .
واخرج السيوطي في مفحمات الاقران في تفسير مبهمات القرآن ف ( سورة الجمعة )
( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) اخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعا انهم قوم سلمان ،
مجموعة الرسائل — صفحة 397
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٧