وسيد الشهداء حمزة ، وجعفر الطيار ، وبطل الاسلام ومجاهده الأكبر ، رجل الحق
والتضحية ، فارس الغزوات وقاتل صناديد الشرك علي بن أبي طالب .
وكل باحث في التاريخ يعلم أن سبب فتوحات المسلمين بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله إلى
الرفيق الأعلى هو ايمان المجاهدين بحقيقة الرسالة ، وخلوص عقائدهم ، وصدق نياتهم
وقوة عزائمهم ، وثباتهم وصبرهم عند لقا العدو ، وحبهم للتضحية والشهادة ، والجهاد
في سبيل الله ، فهذه الفتوحات فتوحات الدين ، فتوحات الايمان والعقيدة ، فتوحات
التربية المحمدية ، وفتوحات الأمة الاسلامية لا تنسب إلى شخص واحد أو قوم واحد ،
لأنها ليست كغيرها من فتوحات الجبابرة مثل إسكندر ونابلئون التي ليس ورائها قصد
الا استعباد الناس ، وبسط السلطة والملك ، واغتصاب الأراضي ، وليس الغلبة فيها
بالسلاح وكثرة العدة والعدد ، بل كان بقوة الايمان والثقة بالله ، وان النصر منه ،
والأرض له يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .
واما دخول اسلاف أهل إيران في الاسلام فإنه لم يكن بالاكراه والاجبار حتى
يوجب الحنق على من أدخلهم فيه ، بل كان عن كمال الاشتياق والاختيار ، فقد فتحت
حقيقة دعوة الاسلام وخلوصها عن الشرك وسماحة شرايعه واحكامه ، وجامعية
تعاليمه وأكمليته قلوب الإيرانيين إلى الاسلام ، وثباتهم على العقيدة الاسلامية ، وشدة
تمسكهم بمباديه إلى اليوم ، وخدماتهم للاسلام كما تأتى الإشارة إليها سجلت في التاريخ
الاسلامي ، والخطيب يفترى عليهم ويرميهم بالتعصب للمجوس ، وينسى خنق
المنافقين على علي بن أبي طالب لأنه قتل آبائهم وأبنائهم وأقاربهم في سبيل الله ، وحنق
الأمويين وغيرهم من مبغضي أهل البيت على الاسلام وعلى الامام على ، فلم يسند ما
ظهر من الفتن الدامية بين المسلمين إلى حنق هؤلاء الذين لم تذب بالاسلام عصبياتهم
الجاهلية ، وبقيت قلوبهم مملوة بالحقد والحنق على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، وعلى
مجموعة الرسائل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٤