والكتاب الذي ذكره ليس من الكتب المعتمدة ، وليس له هذا الشأن والاعتبار
والاشتهار فقد تفحصت عنه في عدة من المكتبات فلم أجد فيها وفى فهارسها منه
عينا ولا اثرا .
نعم يوجد عند الشيعة كتاب دعاء أسماه مؤلفه المحدث الشيخ عباس القمي
( مفاتيح الجنان ) ليس فيه هذا الدعا ، ويوجد فيه طعن شديد على الكتاب الموسوم
بمفتاح الجنان ، ولعله هو الكتاب الذي ذكره الخطيب ، وهذا الكتاب لو كان أصله من
تأليف بعض الشيعة لاشك في وقوع التصرف والدس فيه ، وذكر المحدث القمي ان فيه
زيادات ليست في كتب الأدعية المعتبرة قد دسها فيه الوضاعون ، والمحدث المذكور
صنف ( المفاتيح ) لتخليص المفتاح عن هذه الزوايد ، وما لا مأخذ له في كتب الدعا .
وعلى كل حال فلم أر لهذا الدعا فيما بأيدينا من كتب الشيعة رواية ، والأدعية التي
يداوم الشيعة على قراءتها هي الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام .
ومن أراد ان يرى الشيعة في مرآة أدعيتهم ينبغي له الرجوع إلى الكتب التي
صنفها علماؤهم الاجلاء ، كالشيخ الطوسي ، والسيد بن طاوس ، وغيرهما في الدعا ،
وقد أفردوا في جوامعهم في الحديث أيضا كتبا في الدعا لا ترى لهذا الدعا فيها اسما
ولا اثرا ، وهذه الأدعية مشتملة على المطالب العالية في المعارف والأخلاق الاسلامية ،
والآداب الاجتماعية بأفصح الألفاظ ، وأبلغ العبارات ، تهذب الأخلاق وتصفى الأرواح ،
وتكمل النفوس وتطهرها عن الأوساخ المادية ، وتزيد في الوعي الاسلامي ، فاقر
الدعا الذي علمه الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أبا حمزة الثمالي ، والدعاء
الذي علمه سيدنا أمير المؤمنين : كميل بن زياد ، ودعا الحسين : في يوم عرفة ،
وأقر الصحيفة السجادية وسائر الأدعية حتى تعرف مبلغ ثروة الشيعة العلمية
والروحية في الدعا ، وتعرف ان الخطيب وزملاءه ممن يعيب الشيعة بدعا صنمي
قريش الذي عرفت حاله ، ويتركون هذه الأدعية ، لا يريدون الا إثارة الضغائن
المدفونة بالافتراء وتتبع عورات المسلمين .
مجموعة الرسائل — صفحة 392
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٢