وخاصها ومطلقها ومقيدها ، والنظر في متابعاتها أو معارضاتها ، مطلب آخر .
فنقول : أولا لو كان اخراج كل رواية في كتاب من كتب أهل السنة أو الشيعة
حجة عليهم وان لم تكن الرواية معتبرة عندهم حتى عند مخرجيها ، حسبما ذكروه
في كتب الحديث والدراية والرجال ، لكان حجة الشيعة على أهل السنة أقوى ،
فيستندون بروايات عن طرقهم في الأصول والفروع وفى صفات الله تعالى مما خالف
ضرورة العقل والكتاب والسنة ، ويحتجون على أهل السنة بعقائد بعض مشايخهم من
المتصوفة وغيرهم مما لا نحب ذكره .
وثانيا ان الشيعة لا يعملون بالأحاديث الا بعد الفحص والتنقيب عن حال رواتها
ومخرجيها ، وبعد حصول الاطمينان بكون رواة الحديث في جميع الطبقات من الثقات
الاثبات ، أو حصول الوثوق بصدور الحديث من الامارات المذكورة في محلها ، ولو كان
حديثا معارضا بحديث آخر يأخذون بما وافق منهما الكتاب والسنة القطعية ، ولهم في
ذلك أصول تكشف عن كمال تدقيقهم في تمييز الأحاديث الصحاح والحسان من
الضعاف ، ويعتبرون في حجية الحديث ان يكون معمولا به بين روسا المذهب وقدما
الشيعة المعاصرين لائمة أهل البيت ، أو من قارب عصرهم ، فلو كان حديثا متروكا
لم يعمل به الفقهاء أو لم يعمل به الا الشاذ منهم وأعرض عن الفتوى والعمل به المشهور
لا يعتمدون عليه ، ولا يفتون بظاهره ، فلا يحتج على طائفة هذا مسلكهم في العمل
بالأحاديث والاخبار بكل حديث خرجوه في كتب الحديث فضلا عن غيره ، فلا ينبغي
معاتبة الشيعة وغيرهم والحكم عليهم بمحض تخريج خبر في بعض كتبهم قبل الفحص
عن حال الكتاب ، وقبل النظر في سند الخبر وفى متنه ، وانه وقع مورد القبول عند
علمائهم وحكموا له بالصحة والاعتبار أم لا .
وثالثا الحديث الذي تحمله الراوي مشافهة قراءة أو سماعا أقرب إلى الصحة
والاعتبار عند الشيعة من الحديث الذي تحمله بالمكاتبة ، لان في كثير من الموارد
بواسطة وقوع الاشتباه في تشخيص خط المروى عنه ، وعدم حصول الوثوق بذلك ،
ودخالة اجتهاد الراوي وحدسه في تشخيص الخط يسقط الحديث عن الاعتبار ، نعم لو
كانت هناك قرائن معتبرة تدل على وقوع المكاتبة وكون الكتاب بخط المروى عنه
مجموعة الرسائل — صفحة 390
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩٠