من تفسيره تحامل الشيعة على الشيخين ، وانه يكفي لان يعد أي انسان ناصبا وعدوا
لآل البيت إذا قدمهما واعتقد امامتهما .
ان ما افترى على الشيعة وملا به مجموعته ، اما ان لا يكون له مصدر واما ان ليس
له مصدر سوى كتاب مجهول ، أو شخص مجهول ، أو متن شاذ ، أو ما لا يؤيد دعواه الا إذا
فسره بما يوافق هواه ، أو ما فيه كل هذه العلل ، ومن جملة ذلك هذه المكاتبة ،
فمصدرها كتاب ( مسائل الرجال ) كتاب مجهول لم نظفر بعد الفحص الكثير على اسم
جامعه ومؤلفه ، ومحمد بن علي بن عيسى أيضا مجهول ، ولم يفسرها الخطيب بما فسره
الا ليهيج به أهل السنة على الشيعة ، ويوقد نار النزاع ، ويفرق بين المسلمين ، ويوقظ
الفتن الراقدة التي ترجع تمام فائدتها إلى أعداء الدين ، فما تستفيد الأمة من ذكر هذه
الأمور التي أبلاها الدهر ، وأنساها الزمان ؟ وما فائدة استعراض هذه المباحث الا
التفرق المنهى عنه في الاسلام ؟ وما لنا والدخول في هذه المناقشات ؟ وماذا نخسر لو
حملناها على المحامل الصحيحة ؟ وما يحمل الخطيب ان يفسر مثل هذه المكاتبة التي
عرفت علتها بهذا التفسير الشائك ؟ وما فائدة الاهتمام في تكثير الفوارق بين المسلمين ؟
ولم لم يكتب بعد كاتب مصلح كتابا في مشتركاتهم الأساسية ، وما اتفق عليه كلمة الكل
من العقائد الاسلامية التي هي الملاك الفذ للحكم بالاسلام ؟
وما يمنع الخطيب من مراجعة كتب الشيعة المعتمدة وأحاديثهم الصحيحة ، وفتاوى
فقهائهم حتى يعرف ان الناصب عندهم وفى اصطلاحهم ؟ كما صرح به أكابر علمائهم
من ينصب العداوة لأهل البيت ، ويسبهم ، ويبغضهم * .
قال شيخ المحدثين محمد بن علي بن الحسين الملقب بالصدوق ( ت 381 ه ) في ( من
لا يحضره الفقيه ) وهو أحد الجوامع الأربعة التي يدور عليها فقه الشيعة الإمامية في
جل أبوابه بل كلها : والجهال يتوهمون ان كل مخالف ناصب وليس كذلك + .
وبعد ذلك كله نسير في هذا البحث على نحو عام ، بحيث يظهر منه ان مجرد تخريج
خبر في كتاب لا يصح الاحتجاج به حتى على مؤلفه فضلا عن أهل مذهبه ، فتخريج
الأحاديث وجمعها وحفظها مطلب ، وملاحظة اسنادها ومتونها ودلالة ألفاظها وعامها
مجموعة الرسائل — صفحة 389
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٩