مصالح المسلمين ، وتدافع عن شرفهم وكيانهم وحقوقهم ، ونرى تضعيفها والخروج
عليها من الموبقات العظيمة ، والشيعة تراعى مع كل حكومة مصلحة الاسلام ، لم يخرج
منهم من خرج في الاعصار الماضية على بعض الحكومات لكون أوليائه من أهل السنة ،
ولم يتركوا نصيحة الخلفاء والأمراء سيما في ما يرجع إلى قوة الاسلام وظهور
المسلمين على غيرهم .
وكان الامام على في خلافة أبى بكر وعمر ناصحا لهما يشير عليهما بآرائه السديدة
في معضلات الأمور ، ودخل في الأعمال الحكومية آنذاك جمع من الصحابة من شيعة
الامام كسلمان وأبي ذر ، والمقداد وعمار ، وغيرهم ، وكان على في خلافة عثمان أيضا من
أخلص نصحائه وأحوطهم عليه ، ولو قبل عثمان نصيحته لكان تاريخ الاسلام غير هذا .
نعم ان الشيعة لا تعتبر الحكومات اليزيدية حكومات شرعية ، كما لا تعتبر
حكومة الطواغيت الظالمين المستحلين لآل محمد صلى الله عليه وآله ما حرم الله ورسوله ومبغضيهم
وأعدائهم من أهل النفاق حكومة شرعية ، لا تعتبر حكومة معاوية التي حاربت أمير
المؤمنين عليا عليه السلام الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله :
ان عليا منى وانا من على وهو ولى كل مؤمن بعدي . وقال : من كنت مولاه
فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ! وقال : أنت منى بمنزلة هارون
من موسى الا انه لا نبي بعدي " وقال له ولفاطمة والحسن والحسين : عليهم السلام انا حرب
لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم حكومة شرعية ، تلك الحكومة التي أعلنت
سب على على المنابر ، ودست السم إلى
الحسن عليه السلام سيد شباب أهل الجنة ولا تؤيد حكومة يزيد الفاسق المعلن بالمنكرات
والكفر ، وقاتل الحسين عليه السلام ، والمتمثل باشعار ابن الزبعرى المعروف فرحا بحمل
رأس ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، والذي أباح بأمره مسلم ابن عقبة المدينة ثلاثا فقتل
خلقا من الصحابة ونهبت بأمره المدينة ، وافتض في هذه الواقعة التي سودت صحائف
التاريخ الف عذرا حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولادهن وهو الذي امر بغزو
مجموعة الرسائل — صفحة 386
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٦