ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
الكلام حول أحاديث المسألة
لا نريد ان نعارض الخطيب بالمثل ، ولا نحب نقل هذه الأخبار المطروحة السقيمة ،
سواء أكان من طرق الشيعة أم من طرق أهل السنة ، حذرا من أن يتوهم جاهل لصوق
بعض ما في هذه الأخبار بكرامة الكتاب ، أو يتمسك به بعض المستشرقين والمبشرين
عند من ليس له تضلع في التاريخ والحديث ، ولكن ما ذنبنا بعدما يرمى الخطيب
وأقرانه الشيعة بهذا البهتانات ، ومع ذلك لا نأتي بمتون هذه الروايات ، ونشير إلى
مواضعها في كتب القوم على سبيل الاختصار ، ونبين الجواب عنها بحول الله وقوته
فنقول :
ان نقل الروايات حول هذا الموضوع لم يكن من مختصات بعض كتب الشيعة كما
أسلفنا مرارا ، ولا يمنع من التقريب ، ولا يجوز الطعن على الشيعة بذلك ، فان الروايات
عن طرق أهل السنة في هذه المسألة أيضا كثيرة جدا ، وقد ذكرنا بعض ما ورد عن
طرقهم مما يدل على نقص سورة تامة ، بل في أحاديثهم ما يدل على نقص سورة كسورة
البراءة في الطول والشدة ، وبعضها يدل على نقص آية أو أكثر ، والتغيير والتبديل ، بل
وبعضها يدل على وقوع الزيادة ، فراجع الاتقان ومسند أحمد وصحيح البخاري
باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت وتاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة أبي بن
كعب ، وكتاب الاحكام للآمدي وتفسير الطبري في تفسير آية ( فما استمتعتم به
منهن فآتوهن أجورهن ) وراجع تفسير الفخر أيضا في ذلك ، وراجع صحيح البخاري
في باب ( والنهار إذا تجلى ) من كتاب التفسير وفى باب ( ما خلق الذكر والأنثى ) ،
وراجع أيضا ما في كتاب الأحكام في أصول الاحكام من أن ابن مسعود أنكر كون
المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وقد صرح في الجزء الأول باختلافهم في كون البسملة
من القرآن ، فعلى قول من يقول بعدم كون البسملة من القرآن كأبي حنيفة يلزم زيادة
البسملة في مأة وثلاث عشر موضعا ، وراجع أيضا صحيح مسلم باب ( لو كان لابن آدم )
مجموعة الرسائل — صفحة 383
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٣