أفيقال ان أهل السنة ينكرون قداسة القرآن ؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها
فلان ؟ أو لكتاب الفه فلان ؟ فكذلك الشيعة الإمامية انما هي روايات في بعض كتبهم
كالروايات التي في بعض كتبنا ، وفى ذلك يقول الإمام العلامة السعيد أبو الفضل بن
الحسن الطبرسي من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري في كتابه ( مجمع
البيان لعلوم القرآن ) ثم نقل كلام صاحب المجمع الذي سبق ذكره .
وبعد هذا كله نقول : لم نر في علماء الإمامية ومشايخهم من يعتنى بكتاب فصل
الخطاب ، ويستند إليه ، وليس بينهم من يعظم المحدث النوري لهذا التأليف ، ولو
لم يصنف هذا الكتاب لكان تقدير العلماء عن جهوده في تأليفه غيره من المآثر الرائعة
كالمستدرك وكشف الأستار وغيرهما أزيد من ذلك بكثير ، ولنال من التقدير والاكبار
أكثر ما حازه من العلماء وأهل الفضل ، ودفنه في المكان المشرف ليس لأجل تأليفه هذا
الكتاب ، انما المقام مقدس يدفن فيه من ناله التوفيق ، وقد دفن فيه من العلماء وغيرهم
من ذوي الثروة والسلطة والعوام جمع كثير .
وليست جلالة قدر الرجل في العلم والتتبع والإحاطة بالحديث مما يقبل الانكار ،
وان خطاه بسبب تأليف هذا الكتاب وصير هدفا لسهام التوبيخ والاعتراض ، فنبذ
كتابه هذا وقوبل بالطعن والانكار الشديد بل صنف بعضهم في رده وفى اثبات عدم
التحريف كتبا مفردة ، كالعلامة الشهير السيد محمد حسين الشهرستاني مولف ( رسالة
حفظ الكتاب الشريف عن شبهة القول بالتحريف ) ، والعالم المحقق الشيخ محمود
التهراني حيث رده بكتاب ( كشف الارتياب ) .
ومع ذلك كله نقول : من أمعن النظر في كتاب ( فصل الخطاب ) يرى أن المحدث
النوري لم ينكر ما قام عليه الاجماع واتفاق المسلمين من عدم الزيادة ، ولم يقل ان
مجموعة الرسائل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٧٢