الواجب على المسلم
اعلم أن الواجب على كل مسلم غيور على الدين والقرآن ان يدفع عن الكتاب
الكريم هذه الشبهة ، وان يحتاط في نسبة القول بالتحريف أو التشكيك في القرآن إلى
أحد من المسلمين ، ويعلم انه مسؤول عند الله تعالى عما يقول ويكتب .
وكان الأولى بالخطيب ان يتمسك بأقوال العلماء ذوي الاختصاص والمهارة من
الشيعيين والسنيين في صيانة القرآن من النقصان والزيادة ، لا ان يركض وراء القول
بالتحريف ، ويسجل ذلك على طائفة كبيرة من المسلمين .
وقد أراد الخطيب بذلك تشويه سمعة التشيع ، ولم يعلم أنه شوه سمعة الدين ،
وضرب الكتاب المبين ، وخدم أعداء الدين ، وفتح السبل امام شبهات المبشرين ، وقد
نسي هذا الكاتب انه يهدم بهذه الفرية على الشيعة أساس الاسلام ، والشيعة أشد الناس
غيرة على كتاب الله تعالى ، وأدفعهم على جلالة القرآن وقداسته ، ينكرون القول
بالزيادة والنقيصة أشد الانكار ، وكتبهم مشحونة بالدلائل العقلية والنقلية على تنزه
القرآن عن الريب والشبهات .
فاقرأ أيها الخطيب كتبهم في التفسير والعقايد والحديث ، واقرا فيها الأحاديث
المتواترة القطعية الدالة على أن القرآن هو هذا الذي بيد المسلمين ، وانظر إلى الاخبار
المأثورة عن طرقهم في ثواب قراءة القرآن وقراءة سوره وآياته وكلماته ، وفى وجوب
الرجوع إليه والتمسك به يقرؤون القرآن في صلاتهم ، ويتلونه في ليلهم ونهارهم ،
يعظمونه كمال التعظيم ، ليس عندهم كتاب أعظم من القرآن ، فارجع إلى كتبهم في الفقه
والقرآن ، والدعاء ان كنت اهلا للانصاف .
ولا يسوؤنا والله نسبة هذه الفرية إلى الشيعة كما يسوؤنا ما يمس منها كرامة الدين
الحنيف والقرآن المجيد .
أيها الخطيب لو قال لك بعض المبشرين أو غيرهم ان من مذهب الشيعة وهم طائفة
كبيرة من المسلمين وقوع التحريف في الكتاب كما تسجل عليهم ، وفيهم من العلماء
والمحققين ، وأساتذة فن التاريخ والحديث ، والعلوم الاسلامية رجال لا يستهان بشأنهم
مجموعة الرسائل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٩