الأمة : والقرآن الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، انما هو ما بين
الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا تبديل فيه لكلمة
بكلمة ، ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل تواترا قطعيا إلى
عهد الوحي والنبوة ، وكان مجموعا على ذلك العهد الأقدس مولفا على ما هو عليه الان ،
وكان جبرئيل عليه السلام يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله مرارا عديدة ، وهذا كله من الأمور
المعلومة لدى المحققين من علماء الإمامية ، ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون .
وقال العالم المتتبع ، والرجالي الكبير السيد محسن الأمين الحسيني العاملي في أعيان الشيعة
: لا يقول أحد من الامامية لا قديما ولا حديثا ان القرآن مزيد فيه قليل أو كثير
فضلا عن كلهم ، بل كلهم متفقون على عدم الزيادة ، ومن يعتد بقوله من محققيهم
متفقون على أنه لم ينقص منه .
وقال العالم المفسر الشيخ محمد النهاوندي في مقدمة تفسيره ( نفحات الرحمن ) : قد
ثبت ان القرآن كان مجموعا في زمان النبي صلى الله عليه وآله ، وكان شدة اهتمام المسلمين في حفظ ذلك
المجموع بعد النبي صلى الله عليه وآله وفى زمان احتمل بعض وقوع التحريف فيه ، كاهتمامهم في حفظ
أنفسهم واعراضهم ( إلى آخر كلامه التام ) .
وممن صنف في الامامية في رد شبهة التحريف العالم الرئيس السيد محمد حسين
الشهرستاني ، فإنه صنف في ذلك كتابا أسماه ( رسالة في حفظ الكتاب الشريف عن
شبهة القول بالتحريف ) وقال فيه على ما حكى عنه ، بعد رد ما في فصل الخطاب من
الشبهات : لا شبهة في أن هذا القرآن الموجود بين الدفتين منزل على رسول الله صلى الله عليه وآله
للاعجاز للتسالم على نفى زيادة الآية والسورة فيها ، والشك انما هو في نزول ما عداه
اعجازا والأصل عدمه .
وممن أدى حق الكلام في بطلان القول بالتحريف العالم الجليل والمرجع الديني السيد
أبو القاسم الخوئي في تفسيره المسمى ب ( البيان ) فراجع ما افاده في ص 181 136 فقد
مجموعة الرسائل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٧