ونسوا ما رووا في بعض الصحابة من أن علمه سبق علم النبي صلى الله عليه وآله ، بل استبق في
علمه إرادة الله عز وجل فيما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فهو عرف ما لم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله
قبل نزول الوحي .
ونسوا اعتماد عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية ، وعلمائهم ومحدثيهم على كعب
الأحبار اليهودي الذي كان من أوثق الناس عند عمر ومعاوية ، وكانا يرجعان إليه ،
ويأخذان بقوله كحجة شرعية في تفسير الكتاب والسنة ، كما نسوا اعتماد معاوية ، وابنه
يزيد على غير المسلمين ومشاورتهما لهم .
وتارة يذكرون احتراق قلوب الكفار والمجوس واليهود ، وحنقهم على الاسلام
والمسلمين ، ثم يهاجمون شيعة أهل البيت ويأتون بأسطورة عبد الله ابن سبا ،
وينسبون إليه اضرام نار الثورة على عثمان التي لم تقم عليه الا بأسباب كلها ترجع إلى
سيرة عثمان ، وما ارتكب من الاحداث والأعمال مما لا يرتضيه المسلمون ، وكان
خارجا عن روح العدل الاسلامي ، وما ابتنت عليه سياسة الحكم والإدارة في الاسلام
والى استبداده بالامر ، وعدم اعتنائه بنصيحة الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وكان
في طليعة من أضرم عليه نار الثورة ، وحرك الناس وهيجهم عليه جماعة من الصحابة
كطلحة والزبير وأم المؤمنين عايشة ل .
نعم يذكرون حنق اليهود والمجوس على الاسلام ، ثم يحملون على شيعة أهل البيت ،
يجعلونهم هدفا للافتراء والبهتان ، وينسون احتراق قلوب المنافقين الذين قتل آبائهم
وأقاربهم المشركون ، في غزوة بدر وغيرها ، ودخلوا في الاسلام كرها ، ولم يذهب
بالاسلام حقدهم وحنقهم على نبي الاسلام وعلى بطله المجاهد الامام على . مثل أبي سفيان
، ومعاوية ، والحكم وابنه مروان ، وعبد الله ابن سعد بن أبي سرح ، والوليد بن
عقبة ، وغيرهم ممن اندرجوا في حاشية عثمان وكانوا معتمدين عنده ، فهو لا يدخل في
امر ولا يخرج عن امر الا بمشورة هؤلاء .
أي والله حفظ هؤلاء ، شيئا وغابت عنهم أشياء .
الاستعمار والالحاد يريدان القضا على الفكر الشيعي في المناطق الشيعية ، وعلى
الفكر السني في المناطق السنية ، لأنهما أرادا القضا على الفكر الاسلامي والشعائر
مجموعة الرسائل — صفحة 259
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٩