الوحدة ، لعلمهم بأنها الكفيلة لو تحققت بإزالة نفوذهما عن البلاد الاسلامية
وسيطرتهما عليها .
ففي كل فترة من الزمن يطلع على الأمة واحدة من أمثال هؤلاء الجهلاء يدافع عن
عصبيتهم المذهبية الممقوتة ضد مذهب أو آخر من مذاهب المسلمين بأكاذيب ملفقة ،
وأراجيف مزيفة قد بان الحقد الأعمى من خلال أسطرها ، والجهل بحقيقة الاسلام ،
وبحقيقة المذهب الذي يفترى على قدسيته من مطاوي مواضعها يحبر بها أوراقا قد
أطلق عليها اسم رسالة أو كتاب ، وهي في مضمونها أبعد ما تكون عن مدلول هذين
اللفظين ، بل أول ما تدل عليه فراغ واضعها من العلم والفضل والأدب ، لأنهم سدوا
على أنفسهم أبواب التعمق والتحقيق خصوصا فيما يتعلق بالمذاهب الاسلامية من
مصادرها الأساسية ، لذلك تراهم ويا للعار يخبطون في أبحاثهم خبط عشوا
فيرمون غيرهم بالكفر حينا ، وبالفسق أحيانا استنادا إلى كلام اخذوه عن هذا ، أو
رأى نسبوه إلى ذاك ، أو قول سمعوه من ذلك من الناس ، كأنما عند هؤلاء علم الأولين
والآخرين أو انهم معصومون عن الخطأ والكذب والافتراء .
وهناك من الأقوال ما يتركون بعضا منه ، وينقلون بعضا لغرض في نفوسهم مما
يجعل الانسان الذي يدفع به سوء الطالع لقراءة تضليلاتهم يسائل نفسه : إذا كان الحق
هو غرض هؤلاء ، والحقيقة غايتهم فلم يفعلون ذلك ، ولم لا يحققون في صحة ما
يسمعون ، وما يقولون .
ولم لا يرجعون إلى مصادر المذهب الذي يكتبون عنه حين ينتهى بحثهم إلى ما يريده
الباحثون المنصفون ، ولكن هؤلاء ليست لهم من غاية الا تشديد العدا ، واضعاف
الصداقة .
لذا تراهم يأتون بالغث لا السمين ، ويلبسون الحق بالباطل ، ويكتمون الحق
وهم يعلمون .
مجموعة الرسائل — صفحة 243
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٣