هذه الطائفة نتيجة اخذه بشواذ الاخبار هذه بما هي بريئة منه ، ويرميها بالآراء
والأقوال الشاذة .
واننا لنستعيذ بالله إذا كان بين المنتحلين للعلم والكتابة من لا يحمل سلاحا للدفاع
عن آرائه الا الشتم والافتراء والمغالطة ، والقول بغير علم ، بل على خلاف العلم ،
وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى ( انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون ) .
كما نستعيذ به من كتاب يؤثرون خصائصهم الطائفية على مقومات الشخصية
الاسلامية فيؤيدون الأولى بما يذهب بالثانية ، ويفترون على غيرهم بما لو ثبت ( وهو
ليس بثابت قطعا ) لأصبح عارا على الاسلام .
فهو اذن خطر على الاسلام كمبدأ وعقيدة ، وخطر على جماعة المسلمين كأمة
يجب ان تصان وحدتها ، والعمل على جمع كلماتها ، وخصوصا في هذه الظروف العصيبة
التي تواجه الاسلام والمسلمين من جانب أعدائهم .
انني لأتسائل في نفسي ، كما يتسائل كل مخلص في نفسه ، عما يقصد أمثال هؤلاء من
كتاباتهم الباطلة المملوءة حقدا وبهتانا على شيعة أهل بيت النبوة ، ومذهبهم غير
تشويه جوهر الاسلام بتشويه منظر التشيع .
ناهيك عما في ذلك من بث روح العدا والخلاف ، والفرقة بين المسلمين ، وخصوصا
فيما بين الشيعة والسنة في ظرف يعمل المخلصون فيه بكل جهد واخلاص لبث روح
التفاهم والتعارف بينهما .
كم كان حريا بهؤلاء عوضا عن بث هذه السموم ان يجردوا أقلامهم ان كانوا
حقيقة ذوي علم وايمان وعمل للكتابة حول الاسلام وبيان جوهره الانساني ،
وحقائقه السامية ، ومفاهيمه الراقية ليجتذبوا إليه هذه الأجيال التائهة ، وخصوصا في
عصرنا المادي هذا ، وان يكتبوا الحقائق التي تقرب بين السنة والشيعة ، وتؤلف بين
مختلف المذاهب الاسلامية .
وبذلك يكونون قد أدوا ما أوجبه الله عليهم من الدعوة إليه بالحكمة
والموعظة الحسنة .
الحوادث المنذرة
مجموعة الرسائل — صفحة 240
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٠