فأحرى بنا ان لا نتبع سواه أثناء الدعوة إلى الدين الحنيف ومحاولتنا اجتذاب
الآخرين إلى رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيما نتناقش حوله من المسائل الخلافية بين
المسلمين لأنه المنهج الوحيد البعيد عن الغلط في القول ، والمنزه عن أساليب الشتم
والفحش والافتراء ، والمتحلي باللين واللطف ، والمستند على العلم والمعرفة ، والداعي
إلى حمل أقوال المسلمين وافعالهم على المحامل الصحيحة مهما أمكن ، والاجتناب عن
المزاعم والظنون الباطلة ، ومتابعة الهوى ، والعصبية الممقوتة .
قال الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
عنه مسؤولا ) .
وقال سبحانه ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) .
وإذا كان القرآن الكريم يخبر عن قوم شعيب ، وهم كفار أثناء ردهم عليه بقوله
( وانا لنظنك من الكاذبين ) . مما يشير إلى انهم تحلوا بشئ من الأدب حيث لم يقطعوا
بكذبه حسب ما توحي به عبارتهم .
فكيف يجوز للمؤمن الذي يأخذ بأدب الله ان يحكم على أخ له في الله ، أو على
طائفة كبيرة من إخوانه المسلمين بالكفر أو الفسق يتهمهم بما لا يقولون به ، وما عذره
عند الله تعالى ان كفر مسلما بما لا يوجب الكفر ، أو استعمل في رده عليه أسلوب الشتم
والفحش إلى جانب الافتراء والبهتان اللذين يؤديان إلى إثارة الضغائن ، ويحولان دون
ظهور الحق وانكشاف الواقع .
فالباحث النزيه اذن لا يجوز لنفسه ان لم يكن في قلبه مرض ان ينحرف عن
النهج الإلهي في حواره ومناقشاته مع الآخرين ، ويتبع عوضا عن ذلك أسلوب الشتم ،
والدس ، والضغينة ، والتهريج بالباطل حتى يودى به الامر إلى أن يحكم على طائفة
لعلها الكبرى بين طوائف المسلمين ، ولعلمائها وأدبائها على امتداد التاريخ عشرات
الألوف من المؤلفات في مختلف الموضوعات ، والعلوم الاسلامية عقيدة ونظاما ، ان
يحكم على مثل هذه الطائفة من خلال اخبار آحاد شاذة اهملها العلماء والمحققون ،
وأساطين علم الحديث ، لعدم الاعتماد عليها والاخذ بها ، بل وايمانهم بكذبها ، فيتهم
مجموعة الرسائل — صفحة 239
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٩