وإذا كان كون الرجل من رؤساء الشيعة قدحا ، فما يقول هؤلاء في رؤسائهم ، مثل :
سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار بن ياسر ( 1 ) ، وغيرهم من الصحابة المعروفين بالوفاء
والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن التابعين لهم باحسان ؟ وما يقولون في أئمة الشيعة
المعصومين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ؟ وما يقولون في شأن
أول من سن التشيع ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو الذي لقب المؤتمين بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
بالشيعة ، وبشرهم بأنهم خير البرية ؟
هذا ، ويسئل عن حال من جرح أبا مريم الأنصاري ، هل هو مرضي عند علماء
الجرح والتعديل من أهل نحلته ؟ فابن معين يتهم مثل أحمد بن حنبل بالكذب ، وقال
المقبلي ( نجد أحدهم ينتقل من مذهب إلى آخر بسبب شيخ أو دولة أو غير ذلك من
الأسباب الدنيوية والعصبية الطبيعية ) . وقال ابن معين ( ان مالكا لم يكن صاحب
حديث ، بل كان صاحب رأي ) . وقال الليث بن سعد ( أحصيت على مالك سبعين
مسألة ، وكلها مخالفة لسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ) .
وقالوا في غيرهم من أئمتهم ما قالوا ( 2 ) . وعلى هذا لا يبقى اعتماد على أقوالهم في الجرح
والتعديل المبتنية على ما سمعت في تعرف أحوال رجال الشيعة والمتشيعين ورواة
فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يجوز الركون عليها .
هامش
( 1 ) قال الكاتب الشهير محمد كرد علي وهو من أبناء السنة في كتابه خطط الشام ( 6 - 245 ) :
عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل سلمان الفارسي القائل ( بايعنا
رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له ) . ومثل أبي سعيد الخدري الذي
يقول ( امر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ) ولما سئل عن الأربع قال ( الصلاة والزكاة وصوم شهر
رمضان والحج ) . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال ( ولاية علي بن أبي طالب ) . قيل لها : وانها لمفروضة
معهن ؟ قال ( نعم هي مفروضة معهن ) ومثل أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وذي
الشهادتين خزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن العاص وقيس بن سعد بن عبادة ،
وكثير أمثالهم .
( 2 ) يراجع في ذلك أضواء على السنة المحمدية ص 289 ، والعتب الجميل وغيرهما .