آية الإنذار وحديث الدار
ومما أخذ هذا الناقد على هذا المؤلف وناقشه ، أنه ذكر حديث الدار ويوم الانذار
وتجاوز عن الحد في نقده ، وحكم باختلاف الرواية بالأصل لوجود راو مشهور
بالكذب وصنع الأحاديث بزعمه ، وهو : أبو مريم الأنصاري عبد القادر بن القاسم ،
الذي أثنى عليه الحافظ ابن عقدة وأطراه ، كما في لسان الميزان .
والرواية مشهورة مستفيضة أخرجها جمع من الحفاظ وأكابر المحدثين ، واختصرها
بعضهم ، كما أبدل الطبري في تفسيره قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن
يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ) بلفظ ( فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن
يكون أخي . . . )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ) بلفظ ( إن
هذا أخي . . . ) .
والطبري ، وهو الذي روى الرواية كاملة وتامة في تاريخه ، يرويها بهذا الصورة
المحرفة المشوهة المجملة حتى لا يفهم القارئ مغزاه ، ولا يعرف خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
المنصوص عليه في هذه الروايات وفي غيرها من الأحاديث ، أو لا يرمونه أهل العناد
والنصب بالرفض والتشيع ، ولا يفعلون به ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن
والخصائص العلوية .
وقد تبع الطبري في تفسيره ، ابن كثير في تاريخه ( 1 ) ، وهذا إن لم يدل على شئ ، فقد
دل على أن السياسة هي القوة التي تعين منهج سير العلم والحديث والتفكر . فمثل هذه
الكلمة القاطعة ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ) لا يجوز
سياسيا نقله والتحدث به ، لأنها إعلان إبطال الحكومات المستبدة التي قلبت نظام
الإدارة والحكم ، وأحيت سنن الأكاسرة والقياصرة .
فالنظام الذي يقطع عرقوب مثل بشير بن مروان ، ويضرب عطية العوفي أربعمائة
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 3 ، ص 40 .