ولا ريب أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان أخشى الناس وأخوفهم من الله تعالى ، وكان أعبدهم وأزهدهم ،
وأعرفهم بالله . ولا ريب أن من كان أعرف الناس بالله ، يكون أخوفهم منه وأرجى به
منهم ، اما الشك والخشية على نفسه فلم يعرضه حتى لحظة واحدة وهذا امر يعرفه من
سبر تاريخ حياته وأخلاقه الكريمة ، وقد قال الله تعالى ( آمن الرسول بما انزل إليه
من ربه ) فهو من أول ما نزل به الوحي ، آمن بما انزل إليه وخرج من حرا وقلبه ملئ
بالايمان بما نزل به .
نقده الآخر
ثم إنه أنكر على المؤلف ما ذكر من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بقي مدة ثلاث سنوات يتلقى
تعليمات ربه ، دون أن يتكلم شيئا عن رسالته ، ويوهم القارئ بأن عليا وخديجة
وأبا بكر أسلموا في زمن واحدة ، ولم يكن بين إسلام خديجة والامام واسلام أبي بكر
فترة حتى يسيرة ، مع أنه يظهر لمن يمعن النظر في الأحاديث الصحيحة والتاريخ ، أن
أبا بكر لم يسلم إلا بعد فترة طويلة لا يستبعد تقديرها بثلاث سنين . ولا يأبى العقل أن
يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مدة ثلاث سنوات أو أكثر يتلقى تعليمات ربه ، ولم يكن مأمورا
باظهارها وتبليغها بغير خديجة وعلي من أهل بيته . فكانوا يعبدون الله بما تعبده الله به
سرا ، حتى إذا أمر الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) باظهار الدعوة ، بلغ عدد المؤمنين في ثلاث سنوات إلى
الأربعين أو أكثر على اختلاف الروايات في ذلك .
ويؤيد ، بل ينص على ما قلناه الروايات الكثيرة التي دلت على أن عليا ( عليه السلام ) عبد الله
تعالى مع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) سبع أو تسع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة ، وأن
الملائكة صلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي ( عليه السلام ) سبع سنين ، لأنه لم يصل معه
أحد غيره ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك كنز العمال ج 13 ، ح 36389 و 36390 و 36391 ، والخصائص العلوية للنسائي
ص 3 ، وتاريخ الابن عساكر ترجمة الإمام ( عليه السلام ) ح 71 و 80 و 81 و 91 و 99 و 112 و 113 و 114 ،
وفرائد السمطين ج 1 ، ح 191 و 192 و 187 و 188 ، وتهذيب التهذيب ج 7 ص 336 ، وأسد
الغابة ج 4 ص 18 ، والرياض النضرة ج 2 ص 217 ، وذخائر العقبى ص 64 ، وغيرها .