فالإمام الحسن ( عليه السلام ) إمام وأسوة ، وأقواله وأفعاله وسيرته وهداه حجة يجب الأخذ
بها ، ويحرم ردها في حياة أبيه وقبل توليه الإمامة وأمور النظام .
كما أن الحسين ( عليه السلام ) أيضا قبل توليه الأمور في عصر أبيه وعصر أخيه كان إماما كما
نص على ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا . فهما إمامان
حتى في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي صغر سنهما .
والإمام علي ( عليه السلام ) أيضا كان إماما ووليا قبل توليه الإمامة والولاية في عصر
الرسالة أيضا ، ولا ينافي ذلك كونه مأمورا بإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكون النبي متبوعا ونبيا
وحاكما عليه ، والإمام ( عليه السلام ) تابعا له ومقتديا به ، وواحدا من أمته ، ومستضيئا من
أنوار علومه ، ومتبعا بشريعته ، وكون إمامة الإمام وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) أيضا جزءا من
شريعته ورسالاته .
ويدل على ذلك الحديث الأول من ( باب حالات الأئمة ( عليهم السلام ) في صغر السن من
كتاب الحجة من الكافي ) والحديث طويل أخرجه بإسناده عن الكناسي قال : سألت أبا
جعفر ( عليه السلام ) . . . ( إلى أن قال : فقلت : جعلت فداك أكان علي ( عليه السلام ) حجة من الله ورسوله
على هذه الأمة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : نعم يوم أقامه للناس ونصبه علما
ودعاهم إلى ولايته ، وأمرهم بطاعته ، قلت : وكانت طاعة علي ( عليه السلام ) واجبة على الناس
في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاته ؟ فقال : نعم ، ولكنه صمت فلم يتكلم مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت الطاعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمته وعلى علي ( عليه السلام ) في حياة رسول الله ،
وكانت الطاعة من الله ومن رسوله على الناس كلهم لعلي ( عليه السلام ) بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وكان علي ( عليه السلام ) حكيما عالما ) .
ثم إن لنا كلاما في المقام لا بأس بالإشارة إليه ، وهو أن أفضلية بعض الناس من
بعض ، وبعض الأنبياء من بعض ، وبعض الأئمة من بعض إنما يكون بقول مطلق في
الصفات النفسية والخصائص الذاتية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية إذا كان المفضل في كل
هذه الكمالات أقوى وأفضل من غيره ، أما في غيرها من الفضائل فربما لا يوجد من
يكون باعتبار جميع العناوين والأوصاف أفضل من غيره ، فإن الإمام علي ( عليه السلام ) أفضل
مجموعة الرسائل — صفحة 63
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٣