من ابنيه سبطي نبي الرحمة من جهة أنه ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، وأبو السبطين ،
فليس لهما ابن عم كابن عم أبيهما ، وزوجة كزوجته ، وابنتين كابنيه ، وهما أفضل من
الإمام علي ( عليه السلام ) من جهة أن لهما أبا مثل الإمام علي ، وجدا مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما مثل
سيدة نساء العالمين ، وليس للأمير ( عليه السلام ) هذه الفضائل ، وجعفر الطيار الشهيد أفضل من
أخيه الإمام من جهة أن له أخا كالإمام وليس للإمام ، أخ كأخ جعفر ( رضي الله عنه ) .
ومسألة تولي الإمام الجواد ( عليه السلام ) الإمامة في صغر السن فضيلة ، فالإمام أبو
الحسن الرضا ( عليه السلام ) استشهد ، وابنه الإمام الجواد ( عليه السلام ) في صغر السن لابد له من تولي
الإمامة بعد أبيه ، وقيامه مقامه لأنه وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) في مؤهلات تولي الأمر في حال
صغرهم وكبرهم سواء ، ومن هنا يعلم أن نبوة عيسى ويحيى في صغرهما ، وكونهما
صبيين لا يدل على أفضليتهما من غيرهما من الأنبياء ، لأن نبوتهما في حال الصغر ليس
لأنهما استأهلا لذلك ، وغيرهما ممن صار نبيا بعد ما بلغ أشده لم يستأهل لذلك في حال
الصغر ، بل ربما ذلك كان لحكمة ومصلحة اقتضت ذلك فيهما ، وتلك في غيرها ، فبقاء
النبي في القوم أربعين سنة ، وظهور صدقه وأمانته ، ومكارم أخلاقه في الناس ، ربما
كان هو المصلحة الموجبة لتأخر بعثه ومأموريته للدعوة إلى الله تعالى ، كما ربما يكون
ذلك لحصول الاستعداد اللازم في الناس لقبول الإسلام ، وغير ذلك من المصالح التي
لا يعلمها إلا الله ، والراسخون في العلم ( والله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 )
هامش
( 1 ) الأنعام - 124