وما صدر منه من العلوم ، لا يدل على أن مستوى غيره ممن حفظ عنه التاريخ ذلك ، كان
أرفع وأعلى منه ، لا سيما مع ما نعلم بأن السبب الوحيد في عدم حفظ ما صدر من
بعض الأئمة ( عليهم السلام ) ، مثل الإمامين السبطين ( عليهما السلام ) ، إلا النزر اليسير هو السياسات الغاشمة
الجبارة الحاكمة على المسلمين .
وإن شئت أن تعرف أفاعيل السياسية في ذلك ، والخسارات العلمية التي منيت بها
هذه الأمة من أرباب هذه السياسات ، التي حرمت الناس حرياتهم في أخذ العلوم
الإسلامية من منابعها الأصلية ، ومصادرها الأولية ، راجع كتب التاريخ ، وكتاب
النصايح الكافية ، وكتابنا ( أمان الأمة ) .
نعم مرت على هذه الأمة أزمنة كان أخذ العلم عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وروايته
من أعظم الجرائم السياسية ، وكان يعذب محبوهم وشيعتهم شر تعذيب ، وينكل بهم أشد
التنكيل ، يقطعون أيديهم وألسنتهم ، ويقتلونهم شر قتلة ، ويسبون بطل الإسلام ،
ونفس الرسول وباب علمه ، وخليفته ووصيه على المنابر ، التي لم تقم في الإسلام إلا
بمجاهداته وتضحياته وبطولاته .
ففي هذه الظروف والأحوال لم تسمح الفرص لبعض الأئمة ( عليه السلام ) القيام ببث العلم ،
كما سمحت للبعض الآخر مثل الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق ( عليهما السلام ) ، ومع ذلك فما في
أيدينا منهم يكفي في الدلالة على علومهم اللدنية ، وأن مستوى كل واحد منهم والجميع
سواء ، فهذا الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قد أخذ العلم منه جماعة يربو عددهم على أربعة
آلاف رجل ، حتى أن الحافظ الشهير ابن عقدة ( المتوفى سنة 333 ) صنف كتابا في أسماء
الرجال الذين رووا عنه أربعة آلاف رجل ، وأخرج لكل رجل حديثا وعلما رواه عن
الصادق ( عليه السلام ) ، وله أيضا كتاب من روى عن أمير المؤمنين ، وكتاب من روى عن الحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، وكتاب من روى عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، وكتاب من روى عن أبي
جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، وهو الذي قال في مجلس مناظرته : أنه يجيب بثلاثمأة ألف
حديث من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) .
مجموعة الرسائل — صفحة 66
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٦