في باب الحساب والميزان
لا يظهر في هذا الباب اختلاف بين هذين العالمين العلمين أيضا ، إلا أن الشيخ
أبا عبد الله في كتابيه ( تصحيح الاعتقاد ) و ( أوائل المقالات ) قال : ( بأن الحساب هو
المقابلة بين الأعمال والجزاء عليها والمواقفة للعبد على ما فرط ) ، وقال : ( الكفار
حسابهم وعقابهم على حسب الاستحقاق ، ويوفى المؤمنون أجرهم بغير حساب ) .
وقال : وليس هو ( أي الحساب ) كما ذهب العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات
والموازنة بينهما ، على حسب استحقاق الثواب والعقاب عليهما ، إذ كان التحابط بين
الأعمال غير صحيح .
وأنكر ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكل
ميزان كفتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض والأعراض لا يصح وزنها .
وبديهي أن مطالب هذه المقولة مصدرها السمع ، وهي تستفاد من ظواهر القرآن
والأحاديث الشريفة ، ويمكن أن يكون المراد من وزن العمل هو وزن المثال ، كما هو
مذكور في باب تجسم الأعمال ، وهي أمور خفيت حقائقها علينا ، فلا يمكن إنكارها بمثل
قوله : ( الأعمال أعراض والأعراض لا يصح وزنها ) .
وإجمالا : ما يمنع أن تكون هناك موازين توزن فيها الأعمال ليعلم موافقتها من
مخالفتها للأوامر والنواهي ، وليوزن صاحب العمل ، أو العمل نفسه مع سجل العمل
وصحائف الأعمال ، وقد وردت عندنا في باب تجسم الأعمال روايات تقول : بتجسم
العمل الذي يقول : إنه عرض ، فيبدو في صورة حسنة جميلة ، وإليه أشارت الآية
الكريمة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون المراد منه أن العمل نفسه يحفظ ، كما يلاحظ اليوم في التلفاز ، مع
أن صاحب العمل ترك مكانه مثلا ، أو مات .
هامش
( 1 ) الزلزال - 7