الاعتقاد في العقبات
خلاصة رأي الشيخ أبي جعفر الصدوق في العقبات على طريق المحشر أنها ( اسم
كل واحدة منها اسم على حدة ، اسم فرض أو أمر أو نهي ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة
اسمها الفرض وكان قصر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحق الله ، فإن خرج منها
بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه ، نجا منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى
أخرى ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء ، وإن لم ينجه عمل صالح ولا أدركته من
الله تعالى رحمة ، زلت به قدمه عن العقبة فهوى في نار جهنم ، ( نعوذ بالله منها ) ( 1 ) .
ثم قال : ( وهذه العقبات كلها على الصراط ، اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع
الخلائق عندها ، فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده ، فمن أتى بها نجا
وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى الخ . . . ) .
أما خلاصة رأي المفيد هي قوله ( ليس المراد بها جبال في الأرض تقطع ، وإنما هي
الأعمال شبهت بالعقبات ، وجعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من التقصير في
طاعة الله تعالى كالعقبة التي يجهد صعودها وقطعها ) ، واستشهد بقول الله تعالى ( فلا
اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة فك رقبة ) ( 2 ) وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( إن أمامكم
عقبة كؤودا ، ومنازل مهولة ، لابد من الممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة
من الله نجوتم وإما بهلكة ليس بعدها انجبار ) .
ونقول تعقيبا على ذلك ، إن استظهار أبي عبد الله المفيد لطيف في حد نفسه ، إلا أنه
غاية ما يمكن أن يقال هنا : إن استظهار الشيخ أبي جعفر لا يرجح عليه ، وكل على
استظهاره ! لكن الاستدلال على ذلك ، بالاستناد إلى ما ظنه الحشوية ، وأن الحكمة
لا تقتضي هذه العقبات ، ولاوجه لخلق عقبات تسمى بكذا وكذا . . . فذلك موقوف على
إحاطة الإنسان بجميع الحكم من الأفعال الإلهية ، والمعيار هنا هو أولا : وجود خبر
معتبر وصحيح ، ثانيا : الترجيح العرفي لأحد الاستظهارين . والله سبحانه هو العالم .
هامش
( 1 ) مقاطع من أقوال الصدوق في باب الاعتقاد في العقبات .
( 2 ) البلد - 13