الكتاب العزيز كقوله تعالى ( اكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا ) ( 1 ) وقوله تعالى
( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون . هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك
متكئون ) ( 2 ) وغير ذلك من الآيات . . . ومثل هذه الآيات كثير في القرآن ، وما قاله المفيد
أوفق بمدلول هذه الآيات .
ولا ريب أن التنعم بهذه النعم غير مناف للالتذاذ بحصول القرب الإلهي ، وبلوغ
الثواب ومجالسة الأنبياء والأئمة الطاهرين والمقربين . . . والله أعلم .
الاعتقاد في كيفية نزول الوحي
ما قاله الشيخ أبو عبد الله المفيد في حقيقة الوحي ونزوله ، أكثر قبولا ( ومتانة ) مما
قاله الشيخ أبو جعفر الصدوق .
فالوحي والعلاقة القائمة بين الله سبحانه والمصطفين من عباده لحمل رسالته إلى
الناس حقيقة إظهار العجز عن إدراكها ، والاكتفاء بمعرفتها عن طريق آثارها ، خير من
إظهار وجهة النظر في حقيقتها ، فالأمور التي تعرف بالآثار فحسب ، أو تعرف بإخبار
الأنبياء ، كثيرة ، ولا يلزم أن تكون منحصرة بالوحي . . . وقد عرف الشيخ المفيد الوحي
قائلا ( قد يطلق على كل شئ قصد به إفهام المخاطب على السر له عن غيره ،
والتخصيص له به دون سواه ) .
الإعتقاد في نزول القرآن
رأي الشيخ أبي عبد الله المفيد في هذا الباب ، أرجح وأقوى من رأي شيخه
الصدوق ، وملخص ما قاله الشيخ المفيد : أن نزول القرآن جملة في بدء البعثة مع وجود
آيات كقوله تعالى ( قد سمع الله ) ( 3 ) ، أو قوله ( لقد سمع الله ) ( 4 ) ، أو الآيات النازلة في
هامش
( 1 ) الرعد - 35
( 2 ) يس - 55 ، 56
( 3 ) المجادلة - 1
( 4 ) آل عمران - 181