وأما التعريف الذي ذكره المفيد للحياة وهو ( ما كان بها النمو والإحساس ، وتصح
معها القدرة والعلم ) ، فليس تعريفا لحقيقة الحياة أيضا ، بل هو تعريف لأثر الحياة
وحقيقة الحياة ، حسب اعتقاد بعض من الأمور المجهولة أيضا .
وبناء على هذا فإن تعريف الموت بأنه ( ما استحال معه النمو والإحساس ) ليس
تعريفا لحقيقة الموت أيضا ، نعم لو قلنا : إن الموت : هو انعدام الإحساس واستحالة النمو
والعجز عن الحركة ، والحياة : هي النمو والإحساس أنفسهما ، فقد عرفنا لفظي الحياة
والموت ظاهرا دون حقيقتهما .
وأما ما قاله أبو عبد الله المفيد : ( وليس يميت الله عبدا من عبيده إلا وإماتته أصلح
له من بقائه ، ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو
أصلح لهم وأصوب في التدبير ) ، فمراده غير واضح عندنا ، وبديهي أن ( كل ما يفعله الله
تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير ) ، فهو مسلم وثابت في نظام ( الكل ) وكل
النظام ، ولا ريب فيه ، والإحياء والرزق والخلق ومثل هذه الأمور التي تعطى ، هي في
صالح العباد جميعا .
أما إذا كانت ( إماتة العبد ) المقصود منها الإماتة عند الأجل المسمى ، فهذه هي
الإماتة التي في صالح العبد ، ولكن إذا أريد بها ما يشمل غير الأجل المسمى ، أيضا من
أسباب يحصل بها الموت كالقتل ظلما مثلا فتصور هذه الإماتة في صالح العبد هو في
منتهى الإشكال ! .
ومما لا ريب فيه ، أنه قد قدر في نظام الخلق أن يحصل الموت بالأسباب العدوانية
أيضا ، والمصلحة الكلية تقتضي ذلك ، أما أن المصلحة الشخصية تقتضي ذلك أيضا
فهذا مشكل جدا . . . وأكثر إشكالا من ذلك أن يقال أو يحكم : بأن جميع الهالكين
بالحوادث المختلفة من زلازل ، أو حوادث دهس ، أو انهدام ، أو غرق أو افتراس
حيوان ، كل ذلك من مصلحة الشخص ، فذلك محل تأمل حتى لو قلنا : بأن الله يتدارك
الضرر الوارد على الشخص ، فإن نسبة مثل هذه الإماتة إلى الله تختلف عن نسبة
الشرور والسيئات إليه تعالى . . .
مجموعة الرسائل — صفحة 313
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٣