ما كان يهدي لنا شاة وما كفنها - اي ما يغطيها من الخبز - فدعتني عائشة -
- رضي الله عنها - فقالت : كلي من هذا ، هذا خير من قرصك " .
وهكذا كانت - رضي الله عنها - يأتيها الألوف وتفرقها ولا تترك لنفسها
شيئا وهي صائمة ، كما ذكر عروة فقال : بعث معاوية إلى عائشة - رضي الله
عنهما - بمائة ألف ، فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها قالت
مولاة لها : " لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما فقالت : لو قلت قبل أن
أفرقها لفعلت " .
وكذا جاء بنحو هذه القصة عن مولاتها أم درة قالت : بعث ابن الزبير إلى
عائشة - رضي الله عنها - بمال في غرارتين ، - يكون مئة ألف - فدعت بطبق ،
فجعلت تقسم في الناس فلما أمست ، قالت : هاتي يا جاريتي فطوري فقالت أم
درة :
يا أم المؤمنين : " أما استطعت أن تشتري لنا لحما بدرهم ؟ قالت : لا
تعنفيني لو أذكرتيني لفعلت " .
وكذا أهدي لها سلال عنب - مرة - فقسمته ورفعت الجارية سلة ولم تعلم
بها عائشة ، فلما كان الليل ، جاءت به الجارية فقالت - رضي الله عنها - : ما
هذا ؟ قالت : يا سيدتي رفعت لنأكله قالت : أفلا عنقودا واحدا : والله لا أكلت
منه شيئا " .
وهكذا كانت - رضي الله عنها - ترى تلبس الثياب المرقعة وبيدها الألوف
مسند ابن راهويه — صفحة 36
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٣٦