وليس ذلك الا لما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
" اتقوا النار ولو بشق تمرة " .
فما أكثر ما كانت تتصدق في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمرة
والتمرتين أو الثلاث وهي كل الموجود عندها فتحدث عن ذلك بقولها جاءتني
امرأة ومعها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين
ابنتيها ثم قامت . . .
فقد اعتادت السيدة عائشة في معيشتها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
بالزهد وبتحمل الجوع وبالانفاق بكل ما عندها وعدم الادخار ، فهي التي
تقول :
" وكان يأتي على أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهر ولا
توقد نار ومثل ذلك كثير في مسندها .
وقال الذهبي - وهو يثنى عليها كرمها - : " كانت أم المؤمنين من أكرم أهل
زمانها ولها في السخاء أخبار " .
قلت : " ومن أخبارها في السخاء : ما ذكره مالك في الموطأ بلاغا عن
عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس
في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة لها : أعطيه إياه فقالت : ليس لك ما تفطرين
عليه ، فقالت : أعطيه قالت : ففعلت ، فلما أمسينا أهدي لنا أهل بيت أو إنسان
مسند ابن راهويه — صفحة 35
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٣٥