وهكذا كانت حالها في نوافل العبادات من الصيام كما ذكر ابن سعد
وغيره : " أنها كانت تصوم الدهر وفي بعض الروايات أنها كانت تسرد الصوم "
قلت : يعني أنها كانت تصوم الأيام التي لم يرد في حقها النهي عن صومها
فكانت - رضي الله عنها - تصوم حتى في أيام الحر الشديد مهما بلغ منها الجهد
والتعب ، فهذا عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة يوم عرفة وهي صائمة
والماء يرش عليها فقال لها عبد الرحمن : أفطري ، فقالت : " أفطر وقد سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن صوم يوم عرفة يكفر العام الذي
قبله " .
بل كانت تصوم في السفر وتتم الصلاة كما ذكر عبد الرزاق في مصنفه .
وقد تقدم في مبحث جودها أنها كانت صائمة وتنفق جميع ما عندها في
أكثر من قصة .
وهكذا تسأل عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقول له :
" نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال : لا ولكن أفضل الجهاد حج
مبرور " .
وفي رواية أخرى قالت : " يا رسول الله . . . على النساء جهاد ؟ قال : نعم
عليهن جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة " .
فهذه نموذج من عبادة عائشة - رضي الله عنها - في أنواعها المختلفة .
الورع والخشية :
" وأما أخبارها في الورع والخشية فكثيرة جدا نذكر بعضا منها كنموذج فلا
مسند ابن راهويه — صفحة 39
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٣٩