فهذا ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - نحو هذه المعركة التي وقعت في
جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين .
فكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول : " ان عثمان - رضي الله عنه - قتل
مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطب بدمه وإعادة الامر شورى " .
فقد كان كبر على أم المؤمنين وطلحة والزبير - رضي الله عنهم - فاجعة قتل
عثمان وعظم أمره ورأوا أنهم قد قصروا في نصرته ، فخرجوا على وجوههم
قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علي ، وذلك أن قتلة عثمان التقوا على
علي وصاروا من رؤوس الملا وخاف هو من أن ينتقض الناس ، فسار بعسكر
المدينة وبرؤوس قتلة عثمان إلى العراق ، فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل
بلا علم ولا قصد والتحم القتال من الغوغاء وخرج الامر عن علي وعن طلحة
والزبير - رضي الله عنهم - وقتل من الفريقين نحو من عشرين ألفا وقتل طلحة
والزبير - فإنا لله وإنا إليه راجعون - .
فهذا ملخص وقعة الجمل التي انتصر فيها حيش علي - رضي الله عنه -
على جيش أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ووقف علي - رضي الله عنه - على
خباء عائشة - رضي الله عنها - يلومها على مسيرها ، فقالت : " يا ابن أبي طالب :
ملكت فاسجح ، فجهزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفا . فرضي الله عنه
وعنها جميعا وغفر لهما " .
مسند ابن راهويه — صفحة 33
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٣٣