أفي الحقّ أن يمسوا خِماصاً وأنتم * يكاد أخوكم بطنةً يتبعّجُ
تمشون مختالين في حجراتكم * ثقال الخطا أكفالكم تترجرجُ
أبى الله إلاّ أن يطيبوا وتخبثوا * وأن يسبقوا بالصالحات ويفلحوا
وإن كنتم منهم وكان أبوكم * أباهم ، فإنّ الصفو بالرنق يُمزجُ
وإنّي على الإسلام منكم لخائفٌ * بوائق شتّى بابها الآن مُرتجُ
وفي الحزم أن يستدرك الناس أمركم * وحبلهم مستحكم العقدِ مدمجُ ( 1 )
2 - وقال ابن الأثير : وأكثر الشعراء مراثي يحيى لما كان عليه من حسن
السيرة والديانة ، فمن ذلك قول بعضهم :
بكت الخيل شَجْوها بعد يحيى * وبكاه المهنّدُ المصقولُ
وبكته العراق شرقاً وغرباً * وبكاه الكتاب والتنزيلُ
والمصلّى والبيت والركن والحِج * رُ جميعاً له عليه عويلُ
كيف لم تسقط السماء علينا * يوم قالوا : أبو الحسين قتيلُ
وبنات النبيّ يبدين شجواً * موجعات دموعهنّ همولُ
قطعت وجهه سيوف الأعادي * بأبي وجهه الوسيم ، الجميلُ
إنّ يحيى أبقى بقلبي غليلا * سوف يودي بالجسم ذاك الغليلُ
قتله مذكرٌ لقتل عليّ * وحسين ، ويوم أُوذي الرسولُ
صلوات الإله وقفاً عليهم * ما بكى موجَعٌ وحنّت ثَكُولُ ( 2 )
هامش
( 1 ) الديوان 2 : 492 / الرقم 365 .
( 2 ) الكامل في التأريخ 7 : 129 .