تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأمر محمّد بن عبد الله حينئذ أخته ونسوة من حرمه بالشخوص إلى خراسان ، وقال : إنّ هذه الرؤوس من قتلى هذا البيت لم تدخل بيت قوم قطّ إلاّ خرجت منه النعمة ، وزالت عنه الدولة ، فتجهّزن للخروج . قال أحمد بن عبيد الله بن عمّار : وأُدخل الأُسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد ، ولم يكن فيما رؤي قبل ذلك من الأُسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال ، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقاً عنيفاً ، فمن تأخّر ضُربت عنقه ، فورد الكتاب من المستعين بتخلية سبيلهم ، فخلّوا سبيلهم إلاّ رجلا يعرف بإسحاق بن جناح ، كان صاحب شرطة يحيى بن عمر ، فإنّ محمّد بن الحسين الأشناني حدّثني أنّه لم يزل محبوساً حتّى مات ، فخرج توقيع محمّد بن عبد الله بن طاهر في أمره : يدفن الرجس النجس إسحاق بن جناح مع اليهود ، ولا يدفن مع المسلمين ولا يُصلّى عليه ولا يُغسل ولا يُكفّن ! فأُخرج ( رحمه الله ) بثيابه ملفوفاً في كساء قومسي على نعش حتّى جاءُوا به إلى خربة ، فطرح على الأرض وأُلقي عليه حائط ( رحمهُ الله تعالى ) ( 1 ) . رثاؤه : قال أبو الفرج : وما بلغني أنّ أحداً ممّن قُتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رُثي بأكثر ممّا رُثي به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر ممّا قيل فيه ، واتّفق في وقت مقتله عدّة شعراء مجيدون للقول ، أُولو هوى في هذا المذهب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 423 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 424 .