ووجّه الحسين بن إسماعيل برؤوس مَن قُتل ، وبالأسرى ، فحبسوا ببغداد ( 1 ) .
قال أبو الفرج الإصفهاني : ولم يتحقّق أهل الكوفة قتل يحيى ، فوجّه إليهم
الحسين بن إسماعيل أبا جعفر الحسني يعلمهم أنّه قد قُتل ، فشتموه وأسمعوه ما يكره
وهمّوا به ، وقتلوا غلاماً له ، فوجّه إليهم أخاً كان لأبي الحسن يحيى بن عمر من أُمّه
يعرف بعليّ بن محمّد الصوفي من ولد عمر بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكان رجلا
رفيقاً مقبولا ، فعرف الناس قتل أخيه ، فضجّوا بالبكاء والصراخ والعويل ،
وانصرفوا ، وانكفأ الحسين بن إسماعيل إلى بغداد ومعه رأس يحيى بن عمر ، فلمّا
دخل بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكاراً له ويقولون : إنّ يحيى لم يقتل ، ميلا
منهم إليه ، وشاع ذلك حتّى كان الغوغاء والصبيان يصيحون في الطرقات : ما قُتل
وما فرّ ، ولكن دخل البرّ .
ولمّا أُدخل رأس يحيى إلى بغداد ، اجتمع أهلها إلى محمّد بن عبد الله بن طاهر
يهنّئونه بالفتح ، ودخل في مَن دخل على محمّد بن عبد الله بن طاهر ، أبو هاشم داود
ابن القاسم الجعفري ، وكان ذا عارضة ولسان ، لا يبالي ما استقبل الكبراء
وأصحاب السلطان به ، فقال : أيّها الأمير ، قد جئتك مهنّئاً بما لو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
حيّاً لعُزّي به ، فلم يجبه محمّد عن هذا بشيء ( 2 ) ، فخرج داود وهو يقول :
يا بني طاهر كلوه وبيئاً * إنّ لحم النبيّ غير مريّ
إنّ وِتراً يكون طالبه الل * ه لوِترٌ نجاحه بالحريّ ( 3 )
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 128 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 423 ، تأريخ اليعقوبي 3 : 229 .
( 3 ) الكامل في التأريخ 7 : 129 .