ابن نصر بن حمزة وسعد الضبابي ، فنفذوا إليه على كره ، [ ودعا يحيى في الكوفة إلى
الرضا من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، فاجتمع الناس إليه ، وأحبّوه ] ، وكان هوى أهل بغداد مع
يحيى ، ولم يُرَوا قطّ مالوا إلى طالبيّ خرج غيره [ وبايعه جماعة من أهل الكوفة ممّن
لهم تدبير وبصيرة في تشيّعهم ] ( 1 ) .
فنفذ الحسين إلى الكوفة فدخلها ، وأقام بها أياماً ، ثمّ مضى قاصداً يحيى حتّى
وافاه ، فأقام في وجهه أياماً ، ثمّ ارتحل قاصداً القسين حتّى نزل قرية يقال لها
البحريّة ، وكان على خراج تلك الناحية أحمد بن علي الإسكافي ، وعلى حرسها أحمد
ابن الفرج الفزاري ، فأخذ أحمد بن عليّ مال الخراج وهرب ، وثبت ابن الفرج
فناوش يحيى مناوشة يسيرة ، وولّى عنه بعد ذلك ، ومضى يحيى لوجهه يريد
الكوفة ، فعارضه المعروف بوجه الفلس فقاتله قتالا شديداً ، فانهزم عن يحيى فلم
يتبعه .
ومضى وجه الفلس لوجهه حتّى نزل شاهي ، فصادف فيها الحسين بن
إسماعيل فأقام بشاهي ، وأراحا وشربا الماء العذب ، وقويت عساكرهم وخيلهم .
وأشار أصحاب يحيى عليه بمعاجلة الحسين بن إسماعيل ، وكان معهم
رجل يعرف بالهيضم بن العلاء العجلي ، فوافى يحيى في عدّة من أهله وعشيرته ،
وقد تعبت خيلهم ورجالهم ، فصاروا في عسكره ، فحين التقوا كان أوّل ما انهزم
الهيضم هذا .
وذكر قوم أنّ الحسين بن إسماعيل كان راسله في هذا وأجمعا رأيهما عليه ،
وقال قوم : بل انهزم للتعب الذي لحقه .
هامش
( 1 ) من الكامل 6 : 127 .