الحسين ( عليه السلام ) ، وأظهر لمن حضره من الزوّار ما أراده ، فاجتمعت إليه جماعة من
الأعراب ، ومضى فقصد شاهي ، فأقام بها إلى الليل ، ثمّ دخل الكوفة ليلا ، وجعل
أصحابه ينادون ، أيّها الناس ، أجيبوا داعي الله ، حتّى اجتمع إليه خلق كثير ، فلمّا
كان من غد مضى إلى بيت المال فأخذ ما فيه ( 1 ) ، ووجّه إلى قوم من الصيارفة عندهم
مال من مال السلطان فأخذه منهم ، [ فأظهر أمره بالكوفة ، وفتح السجون ، وأخرج
من فيها ، وأخرج العمّال عنها ] ( 2 ) ، وصار إلى بني حمّان ، وقد اجتمع أهله ، ثمّ
جلس فجعل أبو جعفر محمّد بن عبيد الله الحسني وهو المعروف بالأدرع يُسارّه ،
ويعظّم عليه أمر السلطان ، فبينما هم كذلك إذا عبد الله بن محمود قد أقبل وعنده جند
مرتّبون ، كانوا معه في طساسيج الكوفة ، فصاح بعض الأعراب بيحيى : أيّها
الرجل ، أنت مخدوع ، هذه الخيل قد أقبلت ، فوثب يحيى فجال في متن فرسه ، وحمل
على عبد الله بن محمود فضربه ضربة بسيفه على وجهه ، فولّى محمود منهزماً وتبعه
أصحابه منهزمين ، [ فأخذ أصحاب يحيى ما كان معهم من الدوابّ والمال ] ( 3 ) ، ثمّ
رجع إلى أصحابه فجلس معهم ساعة .
وسار خبر يحيى بن عمر وانتهى إلى بغداد ، فندب له محمّد بن عبد الله بن
طاهر ابن عمّه الحسين بن إسماعيل ، وضمّ إليه جماعة من القوّاد ، منهم خالد بن
عمران وأبو السنا الغنوي ، ووَجْه الفلس ، وهو عبد الرحمن بن الخطّاب ، وعبد الله
هامش
( 1 ) في الكامل 6 : 127 ، وكان فيما قيل ألفي دينار وسبعين ألف درهم ، وزاد ابن الطقطقا في
( الفخري : 240 ) : أنّه فرّق ما في بيت المال على أصحابه .
( 2 ) من الكامل 6 : 127 ، والفخري : 240 .
( 3 ) من الكامل 6 : 127 .