فسألته ، فإنّه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج الله به عنك ؟ فقال : ابعثوا إليه . فمضى
الرسول ورجع فقال : خذوا كُسْبَ ( 1 ) الغنم ، فديفوه بماء الورد ، وضعوه على الخُراج ،
فإنّه نافع بإذن الله . فجعل من بحضرة المتوكّل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح :
وما يضرّ من تجربة ما قال ؟ فوالله إنّي لأرجو الصلاح به ، فأُحضِر الكسبُ ، وديف
بماء الورد ، ووضع على الخراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه . فبُشّرَت أُمّ المتوكّل
بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) عشرة آلاف دينار تحت ختمها ، واستقلّ
المتوكّل من علّته .
فلمّا كان بعد أيام سعى البطحاني بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكّل ، وقال :
عنده سلاح وأموال ، فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه ، ويأخذ
ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه .
قال إبراهيم بن محمّد : فقال لي سعيد الحاجب : صرتُ إلى دار أبي الحسن ( عليه السلام )
بالليل ، ومعي سُلّم ، فصعدتُ منه إلى السطح ، ونزلت من الدرجة إلى بعضها في
الظلمة ، فلم أدرِ كيف أصل إلى الدار ، فناداني أبو الحسن ( عليه السلام ) من الدار : يا سعيد ،
مكانك حتّى يأتوك بشمعة . فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدت عليه جُبّة
صوف وقلنسوة منها وسجّادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة . فقال
لي : دونك البيوت ، فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئاً ، ووجدت البدرة مختومة
بخاتم أُمّ المتوكّل وكيساً مختوماً معها ، فقال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : دونك المصلّى ،
فرفعته ، فوجدت سيفاً في جفن ملبوس .
فأخذت ذلك وصرت إليه ، فلمّا نظر إلى خاتم أُمّه على البدرة بعث إليها
هامش
( 1 ) الكُسْب : عصارة الدهن .