فخرجت إليه ، فسألها عن البدرة ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت : كنت
نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار ، فحملتها إليه ،
وهذا خاتمي على الكيس ما حرّكه ، وفتح الكيس الآخر ، فإذا فيه أربعمائة دينار ،
فامر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أُخرى ، وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن ، واردد
عليه السيف والكيس بما فيه .
فحملت ذلك إليه واستحييت منه ، فقلت له : يا سيّدي ، عزّ عليّ بدخول
دارك بغير إذنك ولكنّي مأمور ، فقال لي : ( سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أيَّ مُنْقَلَب
يَنْقَلِبونَ ) ( 1 ) .
فعلى الرغم من أنّ الإمام يصف الدواء للمتوكّل ، لكنّ الطاغية أبت نفسه
المريضة إلاّ أن تقابل الإحسان بالإساءة ، فأخذ بوشاية البطحاني وفتّش دار
الإمام ( عليه السلام ) وهو يعلم علم اليقين بخلوّ بيته ( عليه السلام ) من أيّ أموال أو سلاح ، بل من كلّ
متاع الدنيا وزخرفها ، لكنّه الحقد والبغض والعداء السافر لأهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله )
الذي اشتمل على كيانه وأحاط بجوانبه .
2 - نقل سبط ابن الجوزي عن المسعودي في كتاب ( مروج الذهب ) قال :
نمي إلى المتوكّل بعليّ بن محمّد ( عليه السلام ) أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قمّ ،
وأنّه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهاجموا داره ليلا ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 302 ، الكافي 1 : 417 / 4 ، إعلام الورى : 361 ، دعوات الراوندي : 202 /
555 ، الخرائج والجرائح 1 : 676 / 8 ، بحار الأنوار 50 : 198 / 10 ، الفصول المهمّة : 277 ،
مناقب ابن شهرآشوب 4 : 415 ، الدعوات : 204 / 555 ، والآية من سورة الشعراء : 227 .