ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذوب ) ( 1 ) ، فقُتل المتوكّل في اليوم الثالث ( 2 ) .
9 - وروى القطب الراوندي بالإسناد عن أبي القاسم البغدادي ، عن زرافة ،
قال : أراد المتوكّل أن يمشي عليّ بن محمّد بن الرضا ( عليه السلام ) يوم السلام ، فقال له
وزيره : إنّ في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل . قال : لا بدّ من هذا .
قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد والأشراف كلّهم ، حتّى
لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره . ففعل ومشى ( عليه السلام ) وكان الصيف ، فوافى
الدهليز وقد عرق . قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ، ومسحت وجهه بمنديل ،
وقلت : إنّ ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك .
فقال : إيهاً عنك ( تَمَتَّعوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيَّام ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذوب ) .
قال زرافة : وكان عندي معلّم يتشيّع ، وكنت كثيراً أُمازحه بالرافضي ،
فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء ، وقلت : تعال يا رافضي حتّى أُحدّثك بشيء
سمعته اليوم من إمامكم . قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال . فقال : يا حاجب ، أنت
سمعت هذا من عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) ؟ قلت : نعم . قال : فحقّك عليّ واجب بحقّ خدمتي
لك ، فاقبل نصيحتي . قلت : هاتها .
قال : إن كان عليّ بن محمّد قد قال ما قلت فاحترز ، واخزن كلّ ما تملكه ، فإنّ
المتوكّل يموت أو يُقتل بعد ثلاثة أيام . فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي ،
فخرج . فلمّا خلوت بنفسي تفكّرت وقلت : ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فإن كان
هامش
( 1 ) هود : 65 .
( 2 ) إثبات الوصيّة : 203 .