من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرّني ذلك .
قال : فركبت إلى دار المتوكّل ، فأخرجت كلّ ما كان لي فيها ، وفرّقت كلّ ما
كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلاّ حصيراً أقعد عليه .
فلمّا كانت الليلة الرابعة قُتل المتوكّل ، وسلمت أنا ومالي ، فتشيّعت عند ذلك
وصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتولّيته حقّ الولاية ( 1 ) .
تفتيش دار الإمام ( عليه السلام ) :
لقد كانت العصابة المحيطة بالمتوكّل تدين بالنصب لأهل البيت ( عليهم السلام ) أمثال
عليّ بن الجهم ومحمّد بن داود الهاشمي وأبي السمط والبطحاني وغيرهم ممّن نذروا
أنفسهم لخدمة أغراض السلطان وباعوا أنفسهم للشيطان ، هؤلاء كانوا يحاولون بين
الحين والآخر أن يوغروا صدر المتوكّل الملئ بالحقد على الإمام ( عليه السلام ) مصوّرين له
خطره على عرشه ، وفي كلّ مرّة يأمر المتوكّل بمهاجمة دار الإمام ( عليه السلام ) ، فيواجههم
الفشل الذريع ، لأنّهم يجدونه ( عليه السلام ) تالياً للقرآن أو مقيماً للصلاة .
1 - عن إبراهيم بن محمّد الطاهري ، قال : مرض المتوكّل من خُراج ( 2 ) خرج
به ، فأشرف منه على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة ، فنذرت أُمّه إن عوفي
أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها .
وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) -
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 402 / 8 ، بحار الأنوار 50 : 147 / 32 .
( 2 ) الخُراج : ما يخرج في البدن من القروح .